اقتصاد وأسواق

ألاعيب التهرب عبر الملاذات الضريبية

بلغ حجم الخسائر الضريبية الناتجة عن التسعير المتعمد للمعاملات الضريبية بهدف التهرب نحو 10 مليارات جنيه، بحسب تقديرات عمرو المنير نائب وزير المالية السابق لشئون الضرائب، الذى وضع دليل تسعير المعاملات الضريبية المطبق حاليا فى فحص الشركات سالفة الذكر.

شارك الخبر مع أصدقائك

■ عوائد التسعير الظالم

■ 10 مليارات جنيه خسائر الخزانة العامة سنويا بحسب تقديرات مبدئية
■ المصلحة تفحص 9 حالات منذ بدايات 2017
■ 4.5 من أصل كل 10 كيانات مصرية لديها فروع فى «الجنات الضريبية»
■ 98 مليون جنيه فروقا ضريبية على شركتى توزيع ألبان وكيماويات وسيطة

■ 3 شركات تتلاعب فى التسعير وتمتلك وحدات بجزر كايمان وسويسرا والمنطقة الحرة

«مصلحة الضرائب أجبرتنى على دفع 5850 جنيها ضريبة تصرفات عقارية وغرامة تأخير عن بيع شقة بقيمة 178 الف جنيه بحى شعبى بالقاهرة الكبرى» هكذا روى أ.م صاحب الـ 34 عامًا، موظف، فى شكواه لـ«المال» أزمته مع وزارة المالية، التى فرضت عليه دفع هذا المبلغ، رغم لجوءه إلى بيع الشقة لاجراء عملية جراحية لوالدته.
وفى الوقت الذى تطارد فيه مصلحة الضرائب المصرية محدودى الدخل، أو معدوميه فى بعض الاحيان، يضيع ما يقرب من 10 مليارات جنيه سنويا على خزينة الدولة جراء ممارسات التجنب الضريبى الدولى، الناتجة عن التسعير الخاطئ للمعاملات الضريبية والمعروف باسم ال transfer pricing، التى تزاولها الشركات الام فى مصر وفروعها فى بعض الملاذات الضريبية التى يقل سعر ضريبتها عن السوق المحلية، فضلا عن ضمانها سرية الحسابات.

كشف تقرير سرى أرسله صندوق النقد الدولى الى وزارة المالية مطلع عام 2017، بشأن ملاحظاته على الملف الضريبى المصري، أن 3 من أصل كل 10 شركات مصرية لديها ارتباط بفروع فى ملاذات، مما يوحى بوجود تجنب ضريبى بحسب نص التقرير.

ووفقا لبحث مبدئى أجرته وحدة تسعير المعاملات الدولية بمصلحة الضرائب، الشهر الماضي، واطلعت عليه المال، فان معدل الشركات المصرية ذات الارتباط بفروع فى الملاذات الضريبية يبلغ نحو 4.5 شركة من أصل كل 10 شركات.

بلغ حجم الخسائر الضريبية الناتجة عن التسعير المتعمد للمعاملات الضريبية بهدف التهرب نحو 10 مليارات جنيه، بحسب تقديرات عمرو المنير نائب وزير المالية السابق لشئون الضرائب، الذى وضع دليل تسعير المعاملات الضريبية المطبق حاليا فى فحص الشركات سالفة الذكر.

واستطرد: هذا التقدير مبدئى واعتمد بالاساس على فروق تسعير المعاملات التى أظهرها الفحص الخاص لعدد ضئيل من الملفات بداية من عام 2017.
اصدرت مصلحة الضرائب أول دليل لتسعير المعاملات فى مطلع عام 2010، لكنه لم يجد طريقا للتنفيذ حتى بدايات عام 2017 الذى اعادت فيه وزارة المالية التفكير فى اصدار نسخة محدثة، ثم اعتمدت دليلا تطبيقيا اخيرا فى 2018، تعمل به حاليا.

ويعد الدليل التطبيقى المرجع الأساسى لمصلحة الضرائب فى التحقق من تطبيق السعر المحايد فى المعاملات التجارية والمالية بين الأشخاص المرتبطين خاصة فى مجالات تبادل السلع والخدمات وتوزيع المصروفات المشتركة والإتاوات والعوائد وغيرها من المعاملات التجارية أو المالية.

ويستهدف الدليل منع الممولين ذوى الصلة من الشركات الدولية والمحلية المرتبطة معًا من القيام بمعاملات تجنبهم الضريبة المستحقة.
ويعتمد الدليل التطبيقى بالاساس على مقارنة أسعار المعاملات التى تتم بين الأشخاص المرتبطة،بأسعار المعاملات المماثلة التى تتم بين أشخاص مستقلة، وفى هذه الحالة يمكن تحديد السعر المحايد فى المحاسبة الضريبية للشركات متعددة الجنسيات باستخدام سعر المعاملة المماثلة بين الأشخاص المستقلة مباشرة كبديل عن سعر المعاملة بين الأشخاص المرتبطة.

وعن عدد الشركات التى تم فحصها حتى الان وأظهرت ممارسات نتجت عنها فروق ضريبية قال محمد البندارى رئيس وحدة تسعير المعاملات بمصلحة الضرائب ان اجمالى الحالات التى تم فحصها منذ بداية 2017 وحتى اللحظة هى 9 حالات. يقول البنداري:لا أنظر فى كل الشركات ذات الارتباط بفروع فى الجنات الضريبية، فمؤشرى هو امتلاك الشركة المصرية لاكثر من %50 من الفرع الاجنبى، كما ان هناك تنسيقا بين وحدة التسعير وبين مأمورى الفحص العاديين، عندما يستشعر أحدهم الخطر يحيل الينا الملف.

حصلت «المال» على تقرير ل 6 حالات من اجمالى 9 حالات، تم فحصها وفقا للدليل التطبيقى لتسعير المعاملات، وهذه الحالات جميعا تمتلك عشرات الفروع فى الملاذات الضريبية، أظهر ثلاثة منها وجود فروق فى تسعير المعاملات بالفعل، والثلاثة الاخرى لم يظهر بها فروق.

الحالة الاولى : شركة مصرية تعمل فى نشاط تصنيع المنتجات الوسيطة المستخدمة فى صناعات الاغذية والمشروبات، والفحص تم لسنوات 2010 حتى 2013، وتمتلك 8 فروع، ابرزها فى هولندا، وسويسرا، وانجلترا، والهند.

وأظهرت نتيجة فحص تسعير المعاملات بين الشركة الام فى مصر وفروعها الاجنبية فروقا بقيمة 66 مليون جنيه، مقابل تسعير مقابل اتاوات، وشراء مواد خام، ومقابل خدمات، وبذلك يكون فرق الضريبة عن هذه التعاملات نحو 16 مليون جنيه.

الحالة الثانية : شركة مصرية فى مجال توزيع منتجات البان تمتلك فروعا فى المناطق الحرة داخل مصر، والفحص تم لسنوات من 2010، و2012. واظهرت نتيجة فحص تسعير المعاملات فروقا بقيمة 211 مليون جنيه، مقابل تسعير مشتريات منتجات تامة الصنع بين الشركات المرتبطة، وبذلك يكون فرق الضريبة المقررة نحو 48 مليون جنيه.

الحالة الثالثة : شركة مصرية متخصصة فى تصنيع المنتجات الكيماوية الوسيطة، وتمتلك هذه الشركة 11 فرعا حول العالم أبرزها فى بلجيكا، وجزر كايمان، وشيلى، وهونج كونج.

وأظهرت نتيجة فحص تسعير المعاملات الضريبى فروقا بقيمة 214 مليون جنيه، مقابل تسعير مبيعات منتج تام الصنع ومقابل الحصول على خدمات، بذلك تكون فروق الضريبة الناتجة عن التعاملات مع الاشخاص المرتبطة بنحو 50 مليون جنيه.

قد يكون التطور الابرز فى مواجهة النزيف الضريبى هو دخول مصر فى الاطار العام لمشروع مكافحة تاكل الوعاء الضريبى ونقل الارباح BEPS.
تقول مى أبو غالى خبير الضرائب الدولية وممثل مصر فى المنظمة، ان المنظمة تدعم عددا من البرامج التى تقدم الدعم الفنى لعدد كبير من الدول ومنها مصر، وعلى رأس هذه البرامج برنامج مامورى الفحص بلا حدود، وهو برنامج مشترك بين ال OECD والامم المتحدة يتسهدف الى الاستعانة بخبراء ضرائب دوليين لبناء القدرات.

……………………………
* (تم نشر هذا المقال عن طريق جريدة المال ).
هذا المقال جزء من برنامج ثروات الامم، وهو برنامج تطوير المهارات الاعلامية الذي تديره مؤسسة طومسون رويترز  بالشراكة مع مركز التطوير الاعلامي.
للمزيد من المعلومات إضغط الرابط http://www.wealth-of-nations.org/ar/ .مؤسسة طومسون رويترز ليست مسؤولة عن محتوى هذه المادة، ترجع هذه المسؤولية للمؤلف و الناشر

«دخل الشركات»

كشف تقرير المراجعة الثالث على برنامج الاصلاح الاقتصادى أنه على الرغم من النقص الملحوظ فى حصيلة الضريبة على دخل الشركات على مدار السنوات السابقة فإنها أعلى من متوسط حصيلة ذات الضريبة فى دول المنطقة. تُقدر الضريبة على دخل الشركات بحوالى %3.5 من إجمالى الناتج المحلى عام 2016، والذى يُعد أعلى من متوسط ذات المعدل فى الدول المستوردة للبترول بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان ومتوسط ذات المعدل فى الأسواق الناشئة والنامية الذى يٌقدر بنسبة %2.8 و%2.9 على التوالى من إجمالى الناتج المحلى. فحوالى %60 من الضريبة على دخل الشركات تنشأ من منشآت مملوكة للدولة مثل الهيئة المصرية العامة للبترول وهيئة قناة السويس والبنك المركزى المصري.

تسعير المعاملات

كشف المراجعة الثالثة لصندوق النقد أن تعليمات تسعير المعاملات الخاصة بمصر قائمة إلى حد كبير على التعليمات الإرشادية لتسعير المعاملات الخاصة بمنظمة التعاون الاقتصادى والتنمية ولكن تطبيق هذه التعليمات يُمثل تحدياً. حيث أن تسعير المعاملات البينية بين أطراف مرتبطة داخل مجموعة الشركات متعددة الجنسيات – سواء فى شركات تابعة أجنبية أو تلك الكائنة فى مناطق حرة – بغير السعر المحايد يمكن أن تتسبب فى خسائر هائلة فى الحصيلة الضريبية. وتهدف التعليمات الإرشادية لتسعير المعاملات إلى معالجة.

كشف المراجعة الثالثة لصندوق النقد أن تعليمات تسعير المعاملات الخاصة بمصر قائمة إلى حد كبير على التعليمات الإرشادية لتسعير المعاملات الخاصة بمنظمة التعاون الاقتصادى والتنمية ولكن تطبيق هذه التعليمات يُمثل تحدياً. حيث أن تسعير المعاملات البينية بين أطراف مرتبطة داخل مجموعة الشركات متعددة الجنسيات – سواء فى شركات تابعة أجنبية أو تلك الكائنة فى مناطق حرة – بغير السعر المحايد يمكن أن تتسبب فى خسائر هائلة فى الحصيلة الضريبية. وتهدف التعليمات الإرشادية لتسعير المعاملات إلى معالجة.

الدليل التطبيقى

يعد الدليل التطبيقى المرجع الأساسى عند تحقق المصلحة من تطبيق السعر المحايد فى المعاملات التجارية والمالية التى تتم فيما بين الأشخاص المرتبطين خاصة فى مجالات تبادل السلع والخدمات وتوزيع المصروفات المشتركة والإتاوات والعوائد وغيرها من المعاملات التجارية أو المالية، حيث يستهدف الدليل منع الممولين ذوى الصلة من الشركات الدولية والمحلية المرتبطة معًا من القيام بمعاملات تجنبهم الضريبة المستحقة.

وتعتمد طرق تسعير المعاملات الموجودة فى الدليل التطبيقى بالاساس على مقارنة أسعار المعاملات التى تتم بين الأشخاص المرتبطة الشركات التابعة للشركة متعددة الجنسيات، بأسعار المعاملات المماثلة التى تتم بين أشخاص مستقلة، وفى هذه الحالة يمكن تحديد السعر المحايد فى المحاسبة الضريبية للشركات متعددة الجنسيات باستخدام سعر المعاملة المماثلة بين الأشخاص المستقلة مباشرة كبديل عن سعر المعاملة بين الأشخاص المرتبطة.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »