بورصة وشركات

أكثر من‮ ‬25.2‮ ‬مليار دولار مكاسب الحكومة الأمريكية من برنامج إنقاذ الأصول المتعثرة

المال ـ خاص   حقق البرنامج الذي اطلقته الحكومة الامريكية في اعقاب اندلاع الازمة المالية بغرض انقاذ البنوك المتعثرة عوائد خلال عامين من تطبيقه تزيد علي تلك التي حققتها سندات الخزانة اجل 30 عاما.   وذكرت وكالة »بلومبرج« الاقتصادية الامريكية…

شارك الخبر مع أصدقائك

المال ـ خاص
 
حقق البرنامج الذي اطلقته الحكومة الامريكية في اعقاب اندلاع الازمة المالية بغرض انقاذ البنوك المتعثرة عوائد خلال عامين من تطبيقه تزيد علي تلك التي حققتها سندات الخزانة اجل 30 عاما.

 
وذكرت وكالة »بلومبرج« الاقتصادية الامريكية ان الحكومة الامريكية جنت مكاسب تقدر بنحو 25.2 مليار دولار من استثمارات تبلغ 309 مليارات دولار في البنوك وشركات التأمين المتعثرة، بعائد يبلغ نحو %8.2 لتتجاوز المكاسب التي تحققها سندات الخزانة الامريكية وحسابات الودائع ذات العوائد المرتفعة وصناديق سوق المال وشهادات الايداع لكن استثمارها في البورصة والذهب ربما كان سيحقق عوائد اعلي.
 
وعندما اعلنت الحكومة عزمها للمرة الاولي ضخ اموال في البنوك المتعثرة في شهر اكتوبر من 2008 بغرض انعاش هذه النظام المالي، توقع الكثيرون خسارة الحكومة مئات المليارات من الدولارات التي تم ضخها في البنوك. لكن بعد مرور عامين علي تطبيق البرنامج استطاعت الاستثمارات الحكومية تحقيق عوائد بفضل نجاح البنوك وشركات التأمين في رد نحو ثلثي اموال الاستثمارات.
 
ويري تود بيتزل، مدير الاستثمارات لدي شركة »اوفيت كابتل ادفيزرز« لادارة الاصول ان استرداد دافعي الضرائب أموالهم، يشكل اكبر نجاح يمكن ان يحققه برنامج انقاذ الاصول المتعثرة، موضحا ان التكاليف الاخري التي تحملتها الحكومة بغرض مساعدة البنوك وشركات التأمين المتعثرة علي رد اموال البرنامج تعد عبئا اضافيا طويل الاجل.
 
واستفادت البنوك من محفزات منها عشرات البرامج الاخري التي اقرها بنك الاحتياطي الفيدرالي ووزارة الخزانة الامريكية خلال الازمة المالية الاخيرة، التي تعد الاسوأ منذ الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن الماضي بغرض شراء اوراق الدين المدعومة بقروض الرهنالعقاري من شركات تمويل عقاري عملاقة مثل فاني ماي وفريدي ماك.
 
وادي خفض اسعار الفائدة لتقترب من الصفر خلال العامين الماضيين الي تعزيز دخل البنوك وساعدها علي الاقتراض بتكلفة شبه منعدمة وعلي الاقراض بتكلفة اعلي، وادت اسعار الفائدة المنخفضة الي تقليص العوائد علي الادوات المالية التي استخدمها الامريكيون بغرض الادخار، وكشفت البيانات التي اصدرتها وكالة »بلومبرج« عن ان سندات الخزانة الامريكية اجل 30 عاما، سجلت عائدا يقدر بنحو %4.1 فقط في 20 اكتوبر 2008، اما اذون الخزانة اجل عامين فسجلت عائدا يقل عن %1 خلال عامين.
 
اما حسابات الادخار عالية العوائد التي لا تقل ايداعاتها عن 10 آلاف دولار التي تحظي بتأمين هيئة التأمين علي الودائع الفيدرالية، فقد تراوحت عوائدها بين %0.36 و%0.92 خلال العامين الماضيين، وفقا لبيانات شركة »ماركت ريتس« البحثية، وحققت شهادات الايداع اجل عامين التي تم شراؤها في اكتوبر من 2008 عائدا يبلغ نحو %2.8 سنويا.
 
وسجلت صناديق سوق المال الخاضعة للضريبة التي تبيعها شركات السمسرة والتي لا تحظي بتأمين هيئة التأمين علي الودائع الفيدرالية، عائدا تراكميا يبلغ نحو %0.5 خلال عامين بداية من سبتمبر 2008، استنادا للبيانات الصادرة عن شركة i Money Net البحثية.
 
وكان يمكن ان تحقق استثمارات الحكومة الامريكية في البنوك المتعثرة عوائد علي في حالة ضخها في البورصة او في الذهب مع تسجيل مؤشر ستاندر آند بورز 500، عائدا يقدر بنحو %24 خلال عامين وقيام صندوق مؤشرات الذهب بعرض عائد اجمالي تبلغ نسبته %66.
 
وعبر جين كينج، رئيس شركة »فيرفيلد فاينانشيال ادفيزرز« المالية، عن اندهاشه من ارقام العوائد التي حققتها الاستثمارات الامريكية في البنوك المتعثرة، مشيرا الي انها خالفت اجماعا رجح ضياع هذه الاموال وعجز الحكومة عن استردادها.
 
وذكرت وزارة الخزانة الامريكية في تقريرها الصادر في 5 اكتوبر الماضي انها تتوقع خسارة نحو 17 مليار دولار من استثمارات تقدر بنحو 80 مليار دولار دفعتها لانقاذ شركة جنرال موتورز وكرايسلر، وتوقعت الوزارة كذلك تحقيق عوائد تقدر بنحو 11 مليار دولار من استثمارات بقيمة 47.4 مليار دولار، لانقاذ شركة امريكا انترناشيونال جروب AIG للتأمين.
 
وحققت وزارة الخزانة مكاسب تبلغ 8.2 مليار دولار او عائدا بقيمة %18 نتيجة اقبالها علي بيع حصتها في بنك »سيتي جروب« حتي قبل ان يتمكن الاخير من سداد نحو 12 مليار دولار من استثمارات بقيمة 45 مليار دولار.
 
كما حققت الحكومة مكاسب بنسبة %14 من استثمارات بقيمة 10 مليارات دولار قامت بضخها في شركة »جولدن مان ساكس« ونسبة عائد تقدر بنحو %13 علي استثمارات بقيمة 10 مليارات دولار في بنك مورجان ستانلي.
 
وتعد المكاسب الحالية بمثابة شهادة بنجاح برنامج انقاذ الاصول المتعثرة الذي طرحه الرئيس السابق جورج دبليو بوش الذي حث المشرعين علي الموافقة عليه او مواجهة مخاطر التعرض لانهيار مالي تمتد اثاره لجميع دول العالم، لكن البرنامج تسبب في خسارة بعض المرشحين في الانتخابات التمهيدية العام الحالي بسبب تصويتهم علي البرنامج، علاوة علي تعرض المرشحين من الحزبين لانتقادات لاذعة في اطار الاستعداد لخوض انتخابات التجديد النصفي في شهر نوفمبر المقبل بسبب تأييدهم له.
 
ويمكن ارجاع سبب توجيه انتقادات للبرنامج الي غضب الناخبين من البنوك بسبب دورهم في اندلاع الازمة المالية، وكشف استبيان اجرته مؤسسة انجوس ـ ريد للرأي العام في شهر يوليو الماضي، عن ان نحو %90 من الامريكيين يوجهون اللوم للمؤسسات المالية لتسببها في حدوث الازمة.
 
ويشعر الرأي العام بالغضب كذلك تجاه المساعدات غير المباشرة التي حصلت عليها البنوك والتي تحققت بفضل خفض اسعار الفائدة قريبا من الصفر، فقد ادت هذه الاسعار المتدنية الي خسارة المدخرين الامريكيين نحو 350 مليار دولار سنويا.
 
وتمكنت البنوك نتيجة ذلك من الاستفادة من فروق الاقتراض بفائدة تقترب من الصفر واقراض للمستهلكين والشركات بفائدة تبلغ نحو %5.
 
واعتبر من ناحية اخري نومي برنس، المدير السابق لبنك جولدمان ساكس ومؤلف افضل كتاب في عام 2009 ان المكاسب ستكون حقيقية في حالة واحدة فقط، هي تجاهل التكاليف الاخري غير المباشرة التي تكبدتها الحكومة الامريكية.
 
وقال »برنس« إن اجمالي الاموال التي تم ضخها في النظام المالي قد ناهزت نحو 19.4 تريليون دولار وان البنوك قد استفادت من هذه السيولة، بفضل رفع اسعار اوراق الدين المدعومة بقروض الرهن العقاري واسعار المنازل والاصول الاخري.
 
واشار الي انه علي الرغم من انه تم رد بعض اموال الدعم فإنه لن يتيسر استعادة اموال اخري مثل مئات المليارات من الدولارات التي تم ضخها في شركتي فاني ماي وفريدي ماك.
 

شارك الخبر مع أصدقائك