أفكار الصمت الإخوانى

شارك الخبر مع أصدقائك

نموذج فج لازدواجية المعايير هذا الصمت الإخوانى تجاه حدث جلل وهو ذلك الفيلم الساقط المسيء للرسول (صلى الله عليه وسلم).

ومع اختلافى حول أسلوب رد الفعل خاصة فى ليبيا، حيث تم قتل السفير الأمريكى فى بنى غازى وثلاثة من العاملين فى السفارة، إلا أن بياناً رئاسياً وإخوانياً على الأقل كان يجب أن يصدر للتنديد بهذا العمل المستهجن، وعدم ترك الأمر برمته فى أيدى العامة فليس جميع المشاركين فى المظاهرات والاحتجاجات على درجة من الوعى والأمانة المطلوبة، قد سبق ورأينا أين قادتنا احتجاجات من هذا النوع، هذا مع التسليم بأنه ليس من حق أحد إهانة ديانة غيره أو الضغط على مشاعر الآخرين الدينية والإيمانية، من خلال إهانة دينهم ورموزهم.

إن ظهور هذا الفيلم الذى أنتجه بعض أقباط المهجر فى هذا التوقيت خاصة، يؤكد نظرية خطيرة وهى العمل على تأجيج الفتنة الطائفية فى بلاد المنطقة من أجل تحقيق خطة التقسيم الجهنمية التى تسعى لها قوى خارجية شيطانية بإصرار مهما كلفها ذلك من خسائر وتضحيات، معتمدة على رفض أصحاب كل ديانة للآخرين وتأجيج ذلك الرفض أو على الأقل عدم ممانعتهم لهذا الانفصال وفى داخل كل منهم شعور بأن يذهب الآخر إلى الجحيم.

ورغم أن هناك دعوة للرئيس المصرى لزيارة واشنطن هذا الشهر لكنه من المتوقع ألا تمر تلك الزيارة بسلاسة، فبعض أقباط أمريكا فى حالة رفض دائم لكل زيارة لرئيس مصرى، فما بال الأمر بعد تلك الأحداث.

وقد تكون تلك الزيارة تفسيراً لهذا الصمت الإخوانى خاصة أن الاحتجاجات على الفيلم المسيء للرسول (صلى الله عليه وسلم)، تمت خلال زيارة وفد اقتصادى أمريكى يضم مائة مستثمر يمثلون خمسين شركة بهدف الاستثمار فى عدد من قطاعات الدولة، وكانت مفاوضاتهم مع رموز الجماعة الاقتصاديين، علاوة عما يتردد عن نية الولايات المتحدة شطب مليار دولار من الديون المصرية لديها.

لا يمكن تجاهل أو إنكار العداء الغربى للمسلمين وللدين الإسلامى خاصة بعد تفجيرات 11 سبتمبر- ولعل عرض هذا الفيلم فى هذا التوقيت مرتبط بهذه الذكرى- والمؤلم والمشين أن بعض الغربيين يشبهون الإسلام «بالسرطان» ويقصد بذلك زيادة انتشاره المدمر، هذا العداء هو الذى أدى إلى أن يقوم يهودى إسرائيلى- أمريكى ينحدر من كاليفورنيا بإنتاج هذا الفيلم. ويقال إنه جمع خمسة ملايين دولار من مائة يهودى- يرفض ذكر أسمائهم- لتمويل الفيلم. إذن فأبعاد المؤامرة أكبر من المعلن.

ورغم دفاع المخرج بأن الفيلم سياسى وليس دينياً لكنه ليس أول الأفلام المسيئة للرسول الكريم فقد سبق إنتاج فيلم مماثل عام 2010.

وقد حصل الفيلم على دعم القس الأمريكى «تيرى جونز» الذى أحرق نسخة من المصحف الشريف فى أبريل الماضى.

ويتذرع جونز بأن الفيلم لا يهدف لمهاجمة المسلمين وإنما إلى إظهار العقيدة المدمرة للإسلام!!

ولا ندرى حقيقة ما الفرق بين الاثنين، أليس المسلمون هم من يطبقون تعاليم الإسلام؟!

ولكن لنكن منصفين فإن تصرفات بعض المسلمين هى التى تؤدى بنا إلى ما وصلنا إليه ولعل فى تصريح أحد المحللين السياسيين فى قناة CNN قال فيه إن مصر بعد وصول الإخوان المسلمين إلى الحكم ستكون إيران أخرى فى المنطقة تؤسس لنظرة العالم لنا.

إن ضعاف النفوس هم من يعممون ويصورون كل المسلمين على أنهم إرهابيون وكارهون للديانات الأخرى، وبالمثل هناك من المسيحيين من يشوهون المسلمين والإسلام ويدعون إلى اضطهاد كل المسيحيين فى بلادنا، فلا يمكن توحيد التيارات فى أى ديانة، وبالمثل لا يمكن الزعم بانفراد ديانة واحدة بالتطرف.

فالتطرف موجود فى كل ديانة وكل فصيل وكل حزب، إن زرع الفتنة الطائفية فى هذا التوقيت الحرج يؤكد أن مصر مستهدفة واستقرارها مهدد، ومن لا يرى من الغربال فهو أعمى.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »