أفكار التخبط

شارك الخبر مع أصدقائك

أفكار الخرادلى

الجميع زهق.. الشعب والثوار من الفشل والتخبط. والنظام «ودن من طين وودن من عجين»، وكأن التفكك الحادث فى الدولة يحدث فى بلد آخر غير مصر، والرئيس مختفى، وهناك من يجزم بأنه ترك البلاد ولا ندرى لمن؟ ومن يديرها ويحكمها هل هى جماعة الإخوان المسلمين بقيادة خيرت الشاطر أم حزب الحرية والعدالة، أم أمريكا؟

هل أقنع وزير الخارجية الأمريكى جون كيرى الرئيس مرسى بعدم إجراء الانتخابات فى هذه الظروف المشتعلة، مما دعاه إلى الإعلان عن عدم طعن الرئاسة على حكم الحكمة الإدارية العليا؟ ولماذا تراجع عن قرار عدم الطعن بعد عدة أيام؟ وللدهشة تعلن رئاسة الجمهورية فى الوقت نفسه فى بيان عن احترامها الكامل لحكم محكمة القضاء الإدارى بوقف إجراء انتخابات مجلس النواب وحسمها الموقف بتنفيذ الحكم فور صدوره. والسؤال المحير.. ماذا لو قبل الطعن وحكم بإجراء الانتخابات. ألا يعد الامتناع عن تنفيذ الحكم مخالفة لأحكام القضاء؟

خبر آخر ورد فى عمود الكاتب الكبير صلاح منتصر فى الأهرام يضعنا فى حيرة وعدم تيقن ممن يحكم مصر حقيقة. يتحدث الخبر عن مذكرة قدمها وزير المالية لرئيس الوزراء تتضمن نتائج أعمال وتوصيات لجنة مشكلة من المهندس خيرت الشاطر والسيدين حسن مالك وأحمد أبو هشيمة والثلاثة رجال أعمال بالإضافة للسيد ممدوح عمر رئيس مصلحة الضرائب. وقدمت اللجنة توصياتها الكارثية التى تمثلت فى تأميم جميع الشركات والإستثمارات المتبقية فى مصر لآل ساويرس وغيرها من العائلات التى سترد أسماؤها وعددها سبع عشرة عائلة. لقد قدمت عائلة ساويرس لمصر ما لم تقدمه أسرة أخرى من مشروعات تنموية نقلت مصر إلى مصاف الدول المتقدمة سواء كان ذلك فى مجال السياحة أو الاتصالات أو الإنشاءات. واليوم يهدد النظام الإخوانى بتطبيق نظام التأميم الذى طالما نددوا به على منافسيهم ومعارضيهم.هذا غير التوصيات بالتهديد والترهيب بالضرب بقوة على رؤوس «الأقزام» من السياسيين والإعلاميين وكل من تسول له نفسه الحقيرة توظيف طاقاته لهدم المجتمع والتطاول على الجماعة ونظامها السياسى.

ودون استرسال وتوسع فيما ورد فى باقى العمود، فإنه يطرح تساؤلاً أراه مشروعاً وهو: من يحكم مصر فعليا؟ وما هى نياتهم تجاه كل ما هو ليس إخوانيا؟ خاصة أن مضمون المذكرة يشير إلى عدم استبعاد استخدام أسلوب العنف.

ومن أخطر صور التخبط الإعلان عن منح حق الضبطية القضائية للمواطنين والتراجع عن القرار قبل مرور أربع وعشرين ساعة. والخطورة تكمن فى تمسك بعض الجماعات الإسلامية بهذا القرار الملغى واصرارها على تشكيل جماعات لتنفيذه.والمضحك المبكى هو تركيزهم – طبقا لما أعلنوه- على ضبط كل شاب وفتاة يسيران فى الطريق بمفردهما.وكأن هذا هو الخطر الأوحد والأكبر الذى يحدق بالبلاد.

صورة أخرى من صور التخبط- وهذا لفظ مهذب- لأن ما كتبه نجل الرئيس على فيسبوك له مسميات أخرى وذلك فى تعليقه على تسلمه وظيفته فى الشركة القابضة للمطارات، وتطاوله على إعلامية قديرة ورجل أعمال مصرى وطنى. وهذا يدعونا للتساؤل عن اسلوب تربية أبناء الرؤساء، خاصة أن أخطاء أبناء الرئيس مرسى متكررة حتى من قبل توليه الحكم، حتى قبل 25 يناير. ولماذا لا ينهيهم عن التطاول أولاً وعدم التعامل مع السياسة وعدم التعليق عليها طالما أنه ليس لديهم دور رسمى فيها. ان صمته علىما يقوم به أبناؤه من تصرفات توحى برضاه عنها أو انهم يقومون بها نيابة عنه.

وجاء تصريح وزير العدل كصورة أخرى من صور التخبط، وذلك عندما قال إن وزير الداخلية كلفه بإعلان نتيجة تشريح جثة الناشط السياسى الجندى التى خلصت إلى انه توفى فى حادث سيارة، رغم عدم علاقة وزير الداخلية بمسألة التشريح قانونا، وهذا ما دعاه إلى النفى.

إن ما نشهده ونتعرض له من تخبط وفوضى وخلط للأدوار، أجبر الجميع على عقد مقارنات ما تخيلوا ان يقوموا بها بين نظامين: نظام مبارك الذى رغم كل ما قيل عن الفساد الذى استشرى فيه لكنه كان يسير بخطى حثيثة ورؤية واضحة نحو تنمية حقيقية من خلال مشروعات انتاجية بصرف النظر عن اسلوبها ومنهجها الذى قد نتفق أو نختلف معه، وبين نظام فاقد للرؤية وللخبرة وللقدرة ولم نجن معه سوى الخراب والانفلات الأمنى والأخلاقى واستباحة حدوده وتهريب خيراته المدعومة إلى خارج البلاد وحرمان الشعب من الأساسيات التى يحتاجها لمعيشته، هذا غير اقتراب احتياطينا النقدى من النفاد، مما دعا كل المنظمات والدول إلى تعليق المساعدات التى وعدت بها حتى تتضح الصورة .

ومن المقارنات الأخرى، مقارنة تصرفات ابناء مرسى بأبناء جميع الرؤساء السابقين الذين يشهد لهم جميعا بدماثة الخلق وآداب الحوار وعدم التطاول.

أنتم الذين أجبرتونا على عقد المقارنة، والنتيجة بكل تأكيد ليست فى صالحكم.

شارك الخبر مع أصدقائك