ثقافة وفنون

«أفريقيا بعيون مصرية».. مبادرة تسعى لإنقاذ ما أفسده السياسيون

حالة من الاهتمام بأفريقيا وفنونها وآدابها، وعلاقات مصر بها، خيمت على الساحة الثقافية مؤخرًا، تجلى ذلك على سبيل المثال خلال المؤتمر الذى أقيم فى اتحاد الكتاب بداية هذا الأسبوع تحت عنوان «أفريقيا بعيون مصرية»، والذى تناول العلاقات بين مصر ودول أفريقيا، وقدم دراسات فى الأدب الأفريقى، وحضره ممثلو وسفراء أفريقيا فى مصر، ليكون من أهم المؤتمرات التى تحاول إصلاح علاقاتنا بالقارة السمراء بعدما أفسدت السياسة جزءًا كبيرًا منها.

شارك الخبر مع أصدقائك

على راشد:

حالة من الاهتمام بأفريقيا وفنونها وآدابها، وعلاقات مصر بها، خيمت على الساحة الثقافية مؤخرًا، تجلى ذلك على سبيل المثال خلال المؤتمر الذى أقيم فى اتحاد الكتاب بداية هذا الأسبوع تحت عنوان «أفريقيا بعيون مصرية»، والذى تناول العلاقات بين مصر ودول أفريقيا، وقدم دراسات فى الأدب الأفريقى، وحضره ممثلو وسفراء أفريقيا فى مصر، ليكون من أهم المؤتمرات التى تحاول إصلاح علاقاتنا بالقارة السمراء بعدما أفسدت السياسة جزءًا كبيرًا منها.

وفى منتصف الأسبوع قدم المركز القومى للترجمة ندوة بعنوان «أفريقيا الأطماع والتحديات» تم خلالها مناقشة ثلاثة كتب حول أفريقيا صادرة عن المركز، وفى نهاية شهر ديسمبر يخصص المركز القومى للمسرح الدورة الأولى لمؤتمر القاهرة الثقافى الفنى الدولى نصف السنوى حول الثقافة الأفريقية وسيكون تحت عنوان «أفريقيا فى قلب مصر».. إلخ.

الكتابة هالة فهمى، أكدت أنه من الطبيعى أن تكون الثقافة معنية بإنقاذ ما أفسدته السياسة التى تسبب الأزمات، لكن الشعوب تظل فى حالة تواصل، وهذا دور الثقافة على مدار سنوات طويلة، ولا تستطيع السياسة إفساد ذلك، وما يتم من خلال مؤتمرات وزيارات ثقافية نوع من تنشيط هذا الدور الذى تم إهماله لفترات طويلة، وحينما نسلط الضوء على علاقتنا الثقافية بأفريقيا فهذا هو الدور الذى يجب أن يلعبه المثقف الذى يميل دائمًا إلى لم الشمل.

وأشارت إلى أن هناك نية لدى اتحاد الكتاب لتنظيم زيارة إلى إثيوبيا كنوع من التبادل الثقافى وسيعمل وفد الكتاب الذين سيتجهون إلى هناك على الكتابة عن تلك الأماكن اقتصاديًا وسياسيًا واجتماعيًا، بالإضافة إلى التحضير إلى زيارات أخرى متبادلة خلال السنوات المقبلة، ليعود تدفق الدم لعروق العلاقات المصرية الأفريقية، ليكون هناك نوع من المناعة ضد اختراق وضعية مصر فى قلب القارة الأفريقية.

وعن الأدب الأفريقى أشارت إلى أن هناك تطورًا واضحًا ومهمًا فى هذا المجال، مؤكدة صدور العديد من الأعمال الأدبية الأفريقية التى تتميز بالجودة والأصالة، مشيرة إلى أن مؤتمر اتحاد الكتاب حول أفريقيا طالب بأن تصل تلك الإبداعات لمصر دون عقبات، وأن يكون هناك اهتمام بترجمة الأدب الأفريقى الذى تم إهماله، مشيرة إلى أن معرض الكتاب المقبل سيكون به تمثيل مهم للكتاب الأفريقى.

ويؤكد الناقد الدكتور شريف الجيار أن الثقافة المصرية لعبت لفترات طويلة دورًا مهمًا ومركزيًا فى تشكيل وجدان المصريين والمنطقة العربية، وعبرت بهذا إلى بعض الدول الأوروبية، وقد حدث هذا على الأخص فى فترة الستينيات، التى كانت مفعمة بالحلم الناصرى، ومتوهجة بالقومية العربية، وكانت فترة مزدهرة بالأقلام المهمة التى لعبت دورًا مهمًا فى تشكيل الثقافة العربية والمصرية بشكل خاص، لكن عانت الثقافة المصرية بعد ذلك فترات من الخفوت والفتور والتقهقر إلى الخلف، خاصة فى آخر عشر سنوات، ثم ها هى الثقافة المصرية تعود مرة أخرى، لمساندة السياسة المصرية، فالثقافة هى القوى الناعمة التى ينبغى أن نؤكد عليها فى هذه الأوقات، لتكون خير سند للقيادة السياسية فى حماية المصالح المصرية وتدعيم وتعميق العلاقات الطيبة مع الدول الشقيقة والصديقة، سواء فى العالم العربى أو أفريقيا أو حتى أوروبا وأمريكا وآسيا أيضًا.

ويرى الجيار أن الثقافة ينبغى أن تكون الآن على قمة هرم الاهتمامات المصرية، فمصر يجب أن تنتج خطاباً ثقافيًا داعمًا للتلاحم مع أفريقيا والشعوب الشقيقة فيها، وكذلك لدعم أشقائنا العرب الذين يتعرضون لمؤامرة الإرهاب المتمثل فى داعش، وبعض الاتجاهات الأصولية التى تساهم فى تفتيت العالم العربى حتى تصبح هناك خارطة جديدة تنفذ المؤامرة التى حيكت لمصر والعالم العربى، والحقيقة أن الثقافة المصرية والمثقف المصرى بشكل عام، واعون باللحظة الحرجة التى تعيشها المنطقة العربية، ونلحظ أن الخطاب المصرى الآن هو خطاب لم الشمل العربى والأفريقى، وهو ما يساهم بشكل واضح فى عودة الريادة المصرية الثقافية مرة أخرى.

وعن المؤتمر الذى أقيم فى اتحاد الكتاب وكان الجيار رئيسًا له يقول: قد تجلى خطاب لم الشمل بشكل واضح فى المؤتمر الذى ضم العديد من سفراء أفريقيا، وإثيوبيا، ونيجيريا، وليبيا، والسودان، والاتحاد الأفريقى فى القاهرة، ومساعد وزير الخارجية لشئون أفريقيا، ولعب الخطاب الثقافى دورًا كبيرًا فى الحوار بيننا وبين إثيوبيا وأشقائنا فى هذه الدول، ومثل هذه المؤتمرات تؤكد عمق العلاقات وإيمان أشقائنا الأفارقة بدور مصر منذ فترة محمد على، ومرورًا بالفترة الناصرية لمساندة أفريقيا وحرية أشقائنا، ونأمل أن تتكرر مثل هذه المؤتمرات الداعمة لقارة أفريقيا بكل شعوبها للوقوف ضد التحديات التى تهدد أمن القارة برمتها.

وتقول الدكتورة سهير المصادفة، رئيس سلسلة الجوائز بالهيئة العامة للكتاب، إنه فى مصر وكعادتنا دائمًا، الاهتمام بأفريقيا مرتبط بالمناسبات أو بالسياسة والقضايا المصيرية أو المعارك التى تلوح فى الأفق، لكن من المهم أن تتغير هذه العادة، فيجب وضع رؤية استراتيجية لإقامة جسور حقيقية ثقافية وأدبية مع القارة السمراء، فهى الوحيدة القادرة على درء المخاطر العسكرية والمائية عن بلادنا، وهى القادرة على التقريب بين الشعوب، ومن ثم نستطيع حل كل المشكلات السياسية حتى ولو كانت مشكلات كبيرة بحجم مشكلة مياه النيل.

ولفتت المصادفة إلى أن سلسلة الجوائز انتبهت إلى أن الثقافة تقرب الشعوب، ومن الممكن أن تنقذ ما أفسدته السياسة، ومن ثم فقد أصدرت ترجمات للعديد من الإصدارات الأفريقية فى وقت مبكر، مثل «ثلاثية الكالباس» لجيان ديفاسا نياما و«نصف شمس صفراء»، للكاتبة النيجيرية تشيماماندا نجوزى آديتشى.

ويرى الناقد الدكتور سيد البحراوى، أنه من الجميل أن تقام مثل هذه المؤتمرات، فطالما طالب المثقفون بالتواصل مع الثقافات الأوروبية والعالم أجمع، فبالأحرى إذاً أن يتواصلوا مع أفريقيا التى تعتبر مركز تراثهم الحضارى، كما أن أهم المشكلات السياسية لو تم التعامل معها بشكل جاد لإيجاد حلول من خلال إقامة مؤتمرات نستضيف فيها باحثين من أفريقيا للحديث فى هذه القضايا، فستكون النتيجة إيجابية ومفيدة للطرفين. 

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »