سيـــاســة

أساقفة المنيا: البلطجة ليست لها علاقة بحرق كنائسنا

نانى محمد : تقود مجموعة من رجال الدين التابعين للكنيسة الأرثوذكسية، خاصة من الشباب فى المنيا حالة من التمرد ضد الكنيسة إزاء ما وصفوه بتخاذلها تجاه موقف مديرية أمن المنيا من حرق وتدمير عدد كبير من الكنائس هناك عقب فض…

شارك الخبر مع أصدقائك

نانى محمد :

تقود مجموعة من رجال الدين التابعين للكنيسة الأرثوذكسية، خاصة من الشباب فى المنيا حالة من التمرد ضد الكنيسة إزاء ما وصفوه بتخاذلها تجاه موقف مديرية أمن المنيا من حرق وتدمير عدد كبير من الكنائس هناك عقب فض اعتصامى رابعة والنهضة، خاصة أنها حملت مسئولية هذه الأعمال للبلطجية.

وفى رده على ذلك، أعلن الأسقف العام للأقباط الأرثوذكس بمطرانية المنيا وأبوقرقاص الأنبا مكاريوس، أن الموقف الذى أعلنته مديرية أمن المنيا ما هو إلا محاولة لتهدئة الأوضاع، لكنها لا تمت للحقيقة بصلة، لافتا الى أن هذه الأحداث أعقبت فض اعتصامى رابعة العدوية والنهضة، كما أن أعمال التخريب ضد كنائس الأقباط كانت ممنهجة، الأمر الذى ينفى التهمة عن البلطجية لأنهم يخربون بشكل عشوائى عكس ما حدث.

وأوضح الأنبا مكاريوس أن ما يشاع عن قيام عناصر خارجة على القانون بتلك الأعمال التخريبية هو اتهامات ليست فى محلها وتعد مغالطات فادحة، فالبلطجية والخارجون على القانون موجودون منذ عشرات السنين وأسلوبهم فى التخريب معروف جيدا، وهو مختلف عما جرى فى محافظة المنيا مؤخرا، فهم يعملون عادة بشكل عشوائى، أما ما حدث فكان اعتداء ممنهجا تم الإعلان عنه مسبقا فى منشورات وزعت على أهالى المنيا بعد بدء ثورة 30 يونيو، وكانت تتوعد بالاعتداءات على الكنائس وبالأعمال التخريبية لممتلكات المسيحيين، كما أن أقباط المنيا يعرفون جيدا من قام بحرق بيوتهم ولديهم صور وفيديوهات لهم، وقد قاموا بتقديم بلاغات بها للأمن لكنه لم يحرك ساكنا، فليس من المقبول بعد ذلك كله أن يكود الرد هو جلسة صلح أو اتهاما لخارجين على القانون.

وأكد مكاريوس أن ما تطرحه مديرية أمن المنيا ليس حلا قانونيا بل هو إهانة لأجهزة الدولة، ولابد من معاقبة الجانى الحقيقى حتى يتم ردع الآخرين، أما جلسات الصلح التى يتم إجبار المسيحيين عليها فلن يتم قبولها مرة أخرى، وأوضح أن الكنيسة الأرثوذكسية أعربت صراحة عن استيائها من جلسات الصلح، ورفض أى حلول أخرى غير إلقاء القبض على المتسببين الحقيقيين فى الاعتداءات ومعاقبتهم.

وأشار الكاتب الصحفى والباحث سليمان شفيق الى أنه بعد ثورة 25 يناير شهد المجتمع القبطى انقسامات ملحوظة داخل الكنيسة حول الموقف من الثورة، لكن بعد تظاهرات 30 يونيو – التى نزل فيها الأقباط بمباركة البابا تواضروس الثانى، وهو من شارك أيضا فى وضع خارطة الطريق – لم يعد الأقباط كسابق عهدهم، ما أدى لمشاركة قبطية متعاظمة أزعجت الدوائر المتأسلمة، فأصبح الخلاف واضحا بينهما وبين الأقباط.

وأشار الى أن التهديدات المعلنة من على منصة رابعة التى سجلتها الفضائيات والمنشورات التى كان يتم توزيعها على بيوت الأقباط فى صعيد مصر تؤكد أن ما حدث من اعتداءات لم يكن نتيجة أعمال البلطجة، كما أن أهل الصعيد يعرفون بعضهم جيدا، فهم يعرفون من حرق كنائسهم وممتلكاتهم الشخصية، لذا فإن أى تبريرات أمنية لم تعد مقبولة من قبل الأقباط، فلم يعد هناك مجال للتفاوض على حقوقهم.

وأوضح أن الآباء والأساقفة ليس أمامهم الآن إلا ارضاء شعبهم، ومن هذا المنطلق لن تخرج الكنيسة مرة أخرى بتصريحات تجارى بهاه التصريحات الأمنية لأنها كسرت حاجز الخوف، والأهم بالنسبة لها فى الفترة المقبلة هو الحفاظ على حقوق الأقباط والدفاع عنها، خاصة أساقفة مثل الأنبا مكاريوس وهو من شباب الأساقفة، ورأى الموت بعينيه على أيدى الجماعات الإرهابية، لذا فهو لن يرضخ أبدا للتبريرات الأمنية.

ويرى مينا مجدى، عضو المكتب السياسى باتحاد شباب ماسبيرو، أن هناك تقاعسا أمنيا واضحا خاصة فيما يتعلق بأحداث محافظة المنيا، لأن أحداث مركز ملوى مثلا كانت متوقعة مسبقا وأنها ستكون فوق طاقة الأمن مما يرشحها لأن تصبح مذبحة، أما فى المنيا فالمتورطون معروفون بالاسم عند أهاليها، فقد كانت هناك تهديدات مسبقة لكن الأمن لم يتدخل لمنعها، وبعد الأحداث حينما تقدم الأهالى ببلاغات موثقة بصور وفيديوهات لم يحرك الأمن ساكنا، فالتقاعس واضح جدا وأى إخطارات أمنية بالقبض على متورطين من الخارجين على القانون هى محض استخفاف، خاصة أن الداخلية فيما بعد حاولت عقد جلسات صلح، الأمر الذى رفضه الأهالى ورفضته الكنيسة بشدة.

ولفت مجدى الى أن بعض الأساقفة الشباب – كالأنبا مكاريوس والأنبا توماس أسقف القوصية ومير بمحافظة أسيوط – يرفضون تماما الموقف القديم للكنيسة، وهم الآن يقودون جيلا جديدا من رجال الدين يدافع بقوة عن حقوق الأقباط وكرامتهم.

وقال إنه على الوجه الآخر مازال بعض الأساقفة يبحثون عن جلسات الصلح باعتبارها حلا سريعا، لكن هذا التوجه مرفوض تماما من الأقباط ويساعدهم عليه بعض الآباء والكهنة الشباب أو الثوريين الذين يحاولون بناء كنيسة جديدة.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »