سيـــاســة

أزمة نوادي الأقاليم بين دعاوي الاستقلال والبحث عن “دور”

حسن الزوام: قلل عدد كبير من قضاة من خطورة ما حدث الاسبوع الماضي، ومن العمية ما وصفه البعض  بانه محاولة لتفتيت «نادي قضاة مصر»، خلال اجتماع ضم 13 من رؤساء وممثلي أندية الأقاليم بدعوة من المستشار رفعت السيد رئيس نادي…

شارك الخبر مع أصدقائك

حسن الزوام:

قلل عدد كبير من قضاة من خطورة ما حدث الاسبوع الماضي، ومن العمية ما وصفه البعض  بانه محاولة لتفتيت «نادي قضاة مصر»، خلال اجتماع ضم 13 من رؤساء وممثلي أندية الأقاليم بدعوة من المستشار رفعت السيد رئيس نادي قضاة أسيوط، كان ذلك الاجتماع قد استهدف تشكيل مجلس لرؤساء أندية القضاة بالمحافظات علي غرار مجلس الهيئات القضائية، يكون بديلا عن نادي قضاة مصر الرئيسي، إلي جانب إعادة تحديد العلاقة بينه وبين أندية الأقاليم، لتكون علاقة استقلال وليست تبعية، مع اعتبار أن حق التعبير عن مصالح القضاة والدفاع عنها ليس مقصورا علي ناد بعينه، وهذه الدعوة رفضها 11 رئيسا وممثلا لأندية الأقاليم، كما رفضوا اعتماد الاسم الذي أطلقه المستشار رفعت السيد علي النادي الأم باعتباره “نادي القاهرة”، وقرروا الاستمرار في استعمال عبارة «نادي قضاة مصر».
 
في هذا الإطار قال المستشار أشرف البارودي، نائب رئيس محكمة النقض، أنه لا يوجد اي خطر علي القضاة من محاولات تفتيت الصف، مؤكداً أن ما حدث هو خلاف طبيعي بين اي فئة من البشر، وليس محاولة انشقاق أو حرب أو مؤامرة، غير أنه أردف أنه كان يفضل ان يدخل الطرفين المختلفين _ مع اختلاف حجميهما _ في حوار موضوعي حقيقي يليق بالمستوي الثقافي للقاضي دون ان يكون كل منهما في ناحية منفصلة ومنعزلة عن الاخر.
 
وأضاف المستشار البارودي أنه لا يجب أن ينشغل القضاة بالخلافات الفرعية عن القضية الاصلية، وهي استقلال القضاء، والتي تحتاج الي مزيد من الكفاح، لأن الدولة لاتزال تتدخل في شئون القضاء وتطرح جانبا ما يجمعون عليه في شئونهم، وآخرها قضية مد السن القضاة، وقضية تعرض ارداة الناخبين  للتزوير والتلاعب، وأشار إلي أن القضاة ما زالوا  يطالبون بالاشراف الكامل علي الانتخابات، التي يجب ان يشارك بها كل فئات الشعب ومنظمات المجتمع المدني، وبالتالي فهو يري ان أي خلاف يخرج عن هذين الأمرين لا يجب التوقف أمامه.
 
واستبعد نائب رئيس محكمة النقض نظرية المؤامرة في التطورات الاخيرة، مشيرا الي أن القضاة كلهم وطنيون مخلصون يستحقون الاحترام، ولكن هناك فريق يضع مصلحته الشخصية في الاعتبار الاول ولو علي حساب المصلحة العامة، رافضا ذكر أية أسماء أو اشارات ، وعلي حد قوله «فإن كل شخص قادر علي أن يحكم علي نفسه».

 
وأشار المستشار اشرف البارودي الي أنه غير منشغل بحجم الفريق الذي دعا الي الانفصال عن نادي قضاة مصر، كما لا يشغله هاجس الاعداد في الجمعيات العمومية، ولكنه يهتم بالفكرة والمضمون حتي وإن حملها فردين، والحكم علي تلك الفكرة ومضمونها هو للشعب والتاريخ.

 
واتهم المستشار البارودي الدولة بأنها المسئول الأكبر والمستفيد الأول من أي خلاف بين القضاة، لأنها تتبع سياسة فرق تسد، ولأنها بكل بساطة لا تستجيب أبدا لمطالب القضاة المشروعة وتلاحقهم في كل خطوة، ولو كانت الدولة قد قررت شكلا معقولا لقضاء مستقل أو حرصت علي عدم استدراج القضاء للاشتراك في التزوير لما كان كل هذا الخلاف قد حدث من الأساس.

 
وعلي الجانب الآخر قال المستشار رفعت السيد  لـ”المال” إنه لا يتصور بالعقل والمنطق أن يكون الاجتماع الاخير بين رؤساء وممثلي قضاة الاقاليم للمداولة والاتفاق حول نقطة نظر موحدة، بمثابة فتنة أو فرقة بين القضاة. وأشار إلي أن الاجتماع الذي عقد بدعوة منه جاء بعد أن ساءت الأمور بدرجة لا تخفي علي أحد وبعد أن قاطع ما قال أنهم %99 من القضاة الدعوة للجمعية العمومية الطارئة لـ”نادي قضاة مصر” (الذي أصر علي تسميته «بنادي قضاة القاهرة»).

 
وعلق المستشار رفعت السيد علي توافق آراء القضاة جميعا خلف دعوات المجلس نفسه في قضايا سابقة، بقوله أن ما اتفق عليه في السابق كان يتعلق بقانون السلطة القضائية واستبعاد بعض القضاة من الاشراف علي الانتخابات وحرمانهم من مكافأة الانتخابات التي تصل الي 10 آلاف جنيه، وهي أمور تتعلق -في رأيه- بمصالح القضاة، ولكن عندما يكون الامر استغلالا للقضاة وهيبتهم من قوي سياسية “معارضة للنظام” أو صحف مناوئة له، فلابد للقضاة -كما يؤكد- من وقفة حتي يعودوا الي محرابهم.

 
وحول تبدل موقفه حول قضية مد السن للقضاة والتي كان يرفضها في التسعينيات حين تم رفع السن من 60 سنة الي 64 سنة، ثم عاد وأيد رفعها الي 70 عاما، قال السيد أن الامور تغيرت والقضاة أصبحوا يجدون رعاية صحية أفضل وخدمات ودخل أكبر، وبالتالي فإن الراي يختلف باختلاف الظروف والمواقيت.

 
وقال السيد: إن الخلاف بين القضاة هو علي جزئية محدودة تتعلق بعدم انزلاق القضاة إلي معارك جانبية بعيدا عن عملهم، بحيث لا يكون لهم موقف في السياسة ولا في الانتخابات بصفتهم القضائية، الا حين يكون ذلك من صميم عملهم في المقر الانتخابي.

 
وشدد المستشار السيد علي أنه لا يعبر عن أحد، ولكنه يعبر عن وجهة نظره الشخصية، ولا يمثل أحداً.

 
ويرفض رئيس نادي قضاة أسيوط أن يكون نادي القاهرة هو المعبر عن مصالح القضاة ككل، لأن أحدا لم يفوضه بذلك أو يختاره لأداء تلك الرسالة، وخاصة في القضايا السياسية التي يكون فيها “شغل سياسة” لصالح جهات معينة، مثل تشكيل لجان للرقابة علي الانتخابات ، او اصدار تقاير لتقصي الحقائق.

 
كما نفي أن يكون وزير العدل قد أبدي اهتماما بالاجتماع الذي دعا هو له، أو تابعه لحظة بلحظة كما نشر، أو أنه أبلغ بالإجتماع قبل عقده، مؤكدا أن القاعة التي عقد بها الاجتماع لم يكن بها جهاز تليفون، ما لم يكن احدا قد أبلغه من ادارة المحكمة او الصحفيين الذين تم توزيع بيان الاجتماع عليهم، نافيا في الوقت نفسه أن يكون قد التقي وزير العدل أو تناقش معه في أمر يخص القضاء في أي وقت.

 
ونفي رئيس نادي قضاة أسيوط صحة ما تردد حول أن ممثلي 11 ناديا من أندية الاقاليم قد رفضوا الاستقلال عن نادي القاهرة، مشيرا الي أن هناك 10 أندية من إجمالي 11 نادياً مشهرة أصلا كأندية مستقلة، بينما رفض ناديين فقط الاستقلال، علما بأنهما غير مشهرين علي غرار «نادي القاهرة» الذي وصفه بأنه غير شرعي.

 
وناشد رفعت السيد وسائل الاعلام بأن يبتعدوا عن تصفية حساباتهم علي حساب القضاة، وأن يتركوا أمور القضاة للقضاة، نافيا أن يكون القضاء المصري “غير مستقل” قائلا أنه “مستقل .. مستقل .. مستقل” وأن تدخل الدولة في شئون القضاء جريمة بنص الدستور لا تسقط بالتقادم، واذا كان هناك انحراف في أوساط ندرة من القضاة فلا يمكن تعميم ذلك علي القضاء بوجه عام، قائلا ان الاستقلال يتعلق فقط بأداء العمل، وليس بالميزانيات.

 
وقال أنه دعا الي انشاء مجلس لرؤساء أندية القضاة بالمحافظات من شيوخ قضاة الأقاليم، ليتولي المجلس أمورهم حتي لا يكون مصير القضاة في يد من وصفهم بالمستشارين صغار السن والخبرة، لمجرد أنهم تم انتخابهم من قضاة شبان كانوا غاضبين وقتها من رئيس ناد كان يتعالي عليهم.

 
من جانبه اعتبر المستشار احمد مكي نائب رئيس محكمة النقض أن الاجتماع الاخير لأندية الاقاليم لم يثبت أن هناك انشقاقا في موقف القضاة، ولكنه أثبت ان موقف “نادي قضاة مصر” كان سليما في الازمة الاخيرة الخاصة بمد سن القضاة، حيث وافق المجتمعون من أندية الأقاليم علي رفع السن دون ان يقترن ذلك بممارسة أي مناصب ادارية أو ندب أو اعارة وهو نفسه موقف نادي القضاة، كما خالف المجتمعون رغبة الداعي في توجيه رسالة شكر للرئيس ومجلس الشعب، وهو ما يؤكد أن موقف النادي ليس معاديا لأحد.

 
وقال انه لا يوجد شيء اسمه “نادي القاهرة” والا لماذا يتمتع آلاف القضاة بعضوية نادي قضاة مصر؟ وما هو الكيان الذي يجمع قضاة مصر ما لم يكن النادي بمقره المعروف هو نادي القضاة؟ ثم أليس هو النادي الذي ينظم مؤتمر العدالة ويفتتحه رئيس الجمهورية بنفسه؟، واعتبر المستشار أحمد مكي أن ما حدث هو رغبة من البعض في أداء دور ولكنه باء بالفشل.

 
وأضاف أن الجمعية العمومية الأخيرة لم تفشل لأنها لم تكن جمعية اتخاذ قرار، حيث إن رأي القضاة كان واضحا وتأكد من قبل في قرار صدر في 22 نوفمبر 1990 ثم في توصية صدرت في ديسمبر 2002 لرئيس الجمهورية ورئيس مجلس الشعب، وقبلها مذكر بالرأي في يناير 2002، نافيا أي تلميح الي تراجع تيار الاصلاح في نادي القضاة.
 
وكان المستشار محمود الخضيري، رئيس نادي قضاة الإسكندرية، قد قلل من تلك التحركات، وقال إن رؤساء الأندية المجتمعين يمثلون أقل من ألف قاض، وإن نادي أسيوط، الذي يرأسه المستشار رفعت السيد، يضم  150 قاضيا فقط، بينما يضم نادي قضاة الإسكندرية بمفرده 1500 قاض. وأكد أنه «لا يوجد ناد اسمه «نادي القاهرة»، وإنما يوجد «نادي قضاة مصر».

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »