اتصالات وتكنولوجيا

أزمة مرتقبة بين «جهاز الاتصالات» و شركات الكبائن والكروت المنزلية

هيثم دردير:   تشهد الأسابيع القادمة أزمة مؤكدة بين شركات الكروت المنزلية والكبائن العامة من جهة والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات من جهة أخري ،لتحديد مصيرها أمام زحف المحمول بعد السماح لمشغليه بحرية تسعير تعريفة الخدمات، وبمايهدد شركات الخدمات الثابتة بالخروج…

شارك الخبر مع أصدقائك

هيثم دردير:
 
تشهد الأسابيع القادمة أزمة مؤكدة بين شركات الكروت المنزلية والكبائن العامة من جهة والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات من جهة أخري ،لتحديد مصيرها أمام زحف المحمول بعد السماح لمشغليه بحرية تسعير تعريفة الخدمات، وبمايهدد شركات الخدمات الثابتة بالخروج من السوق وبما يتنافي مع برنامج تحرير الخدمات  والشفافية  التي تروج لها وزارة الاتصالات في العديد من المنتديات والفعاليات التي تجمع العاملين بالقطاع .

 
وتهدد بالفعل إجراءات الجهاز- الذي يلعب حاليا دور المتفرج- الأخيرة بصراع مع  شركات المحمول و بقية الشركات العاملة ،نظرا للانخفاضات المتوالية في خدمات المحمول وهوخارج قدرة المشغلين الآخرين في السوق مجاراته نظرا للخسارة المؤكدة في حالة قيامهم بالمنافسة في الوقت الحالي ، ما لم تتم إعادة النظر في تراخيص العمل والاتفاقيات المبرمة مع المصرية للاتصالات _ محتكر الاتصالات الثابتة _ والشركات العاملة  .
 
إلا أن الدكتور عمرو بدوي رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات طالب بنقطة نظام  في هذا الخصوص ، موضحا أنه لن يتم السماح لشركات المحمول بتسعير جميع خدمات المحمول وتعريفة الإتصالات كيفما تشاء ، منوها الي أن تصريحاته في هذا الخصوص لم تفهم جيدا ، فالجهاز سوف يتدخل في حالة طرح الخدمات بأقل من تكلفتها الأصلية  ووجود شبهات للإغراق والاحتكار من جانب مشغلي المحمول .
 
وقال إن شركات المحمول سيتم منحها مزيدا من المرونة في تسعير الخدمات،  خاصة بعد دخول المشغل الثالث ، نظرا للاستثمارات التي قامت  شركات المحمول بضخها  في البني التحتية والحصول علي تراخيص العمل اللازمة بالإضافة الي الجيل الثالث  .
 
وقال أن الجهاز يعد خطةأشمل تستهدف المساواة بين تكلفة المكالمات التي تتم في الوقت الحالي من الهاتف الثابت الي المحمول والعكس لزيادة العائد علي الاستثمارات والتنافسية بين شركات الكروت المنزلية والكبائن العامة أيضا ،خاصة بعد دخول لاعب رابع في تشغيل الكروت المنزلية.
 
وأكد أن تحقيق الترابط المباشر بين شركات الكروت المنزلية و شركات  المحمول _ بعيدا عن بوابة المصرية للاتصالات _ التي تعد تكلفة الخدمة من خلالها مرتفعة، سيؤدي بالطبع الي زيادة عدد المستخدمين ووجود العديد من الخدمات المضافة وزيادة الحصص السوقية فيما بينهم خلال الفترة المقبلة.
 
وقال المهندس أليكس شلبي العضو المنتدب لـ “موبينيل” أنه من الطبيعي ألا تتدخل الجهات التنظيمية في تسعير الخدمات وتعريفة الاتصالات المحمولة في الفترة الراهنة، مشيرا الي أن الفترة القادمة سوف تشهد تنفيذ تلك البنود ، في ظل  وجود اتفاق ضمني  في الوقت الحالي  بين مشغلي المحمول في مصر وجهازالاتصالات لإتاحة الفرصة أمام “اتصالات مصر ” لطرح خدماتها لفترة زمنية معينة وهي فترة بداية التشغيل تحدد وتطرح بعدها كل شركة  الخدمات كل علي حدة .
 
من جهته يري المهندس عمر الشيخ مدير العلاقات الحكومية في “فودافون مصر” ،أن الأمر يسير بشكل  طبيعي  ومن قواعد المنافسة الحرة في سوق الاتصالات خاصةفي ظل وجود  ثلاثة مشغلين للمحمول حاليا ،وهو ما تم التوصل إليه في إتفاقيات مشتركة مع جهازالاتصالات بأن السوق سوف يخضع لقواعد المنافسة الحرة بعد دخول ثلاثة مشغلين ولا يوجد تدخل في تعريفة الاتصال ومن الطبيعي في حالة وجود عرض للخدمة بأقل من تكلفتها أن يتدخل الجهاز .
 
وأشار المهندس محمد شمس الدين الرئيس التنفيذي للشركة العربية للاتصالات إلي أن تلك القرارات تؤدي إلي وجود عقبات ووقوع ضررفعلي  علي عاتق مشغلي الكروت المنزلية -علي وجه الخصوص _ إذا ما لم تتم  إعادة النظرفي اتفاقية الربط المشتركة مع  المصرية للاتصالات وهو ما نأمل أن يقم الجهاز بإعادة النظر فيه والحفاظ علي استثمارات الشركات الأخري كما هو الحال مع شركات المحمول .
 
و طالب شمس الدين بوجود مميزات نسبية بالنسبة لبقية الشركات العاملة بدلا من اقتصارها في الوقت الحالي علي شركات المحمول والتي تؤثرعلي مستقبل الخدمات الثابتة في المرحلة المقبلة مالا تتم إعادة النظر في إتفاقيات الترابط المشار إليها  والمساواة في تكلفة الاتصالات المختلفة  .
 
وقال إن تنسيق الجهود بين المصرية للاتصالات و شركات الكروت المنزلية والكبائن العامة سيؤدي الي وجود مطالب موحدة لتعظيم خدمات الهاتف الثابت .
 
من جهته قال المهندس عمر جوهر رئيس شركة ” الاهلي لكروت الاتصالات ”  أن السماح  لشركات المحمول  بحرية تسعير الخدمات يندرج تحت إطار المنافسة وحرية السوق ،إلا أن ذلك يجب أن يتوفر له في المقابل ضمانات كافية من قبل الجهاز لمراقبة عمليتي الاحتكار والإغراق من خلال آليات محددة وواضحة للمشغلين والتي  تمثل الأطرالتنظيمية التي تسير الشركات علي نهجها خلال الفترة المقبلة .
 
واقترح جوهر علي جهاز الاتصالات تحديد آليات واضحة لكشف الإغراق وعمليات الاحتكار من خلال قياس متوسط التعريفة علي شبكات المحمول المتوسط السنوي   وتحديد متوسط لسعر الدقيقة في العروض المتتالية وبما يوضح مدي التغير في متوسط التعريفة علي مدارالأعوام السابقة _ علي سبيل المثال- ليكون أحد الضوابط التي يستعين بها الجهاز في إعادة النظر في اتفاقية الترابط بين المصرية للاتصالات وبقية المشغلين وانخفاض أسعار الخدمات أيضا سنويا  التي تحصل عليها الشركات من المصرية للاتصالات  .
 
من جهته علق خبير في مجال الاتصالات _ رفض ذكر اسمه _أن من غير المعقول عدم تجاوب المصرية للاتصالات مع شركات الكروت المنزلية والكبائن العامة التي تعد ذراعا تسويقي لها ، نظرا لاحتكارها خدمات الهواتف الثابتة وتقديمها الي بقية الشركات العاملة .
 
وأشار الخبير الي  ان تكلفة الخدمة بين مشتركي شبكة محمول واحدة  تصل الي قرشين ،وإذا قامت الشركة بعمل عروض تزيد تصل سعر الدقيقة به الي 3 قروش علي سبيل المثال فهو يؤدي  بالفعل الي إحجام المستخدمين عن المصرية للاتصالات نفسها بالإضافة الي خدمات شركات الكروت و الكبائن العامة .
 
فمن الضروري إعادة النظر في غطاء الحماية _ المتزايد عن الحدود  _ وتأثيره علي  استثمارات الهواتف الثابتة ، لأنها بالفعل مهددة بالخروج  فعليا من السوق في ظل استمرار الأوضاع  الحالية .
 
  من جهته قال المهندس فريد سالم رئيس مجلس إدارة  شركة “إيجيبت تلي كارد “العاملة في مجال الكروت المنزلية أن المصرية للاتصالات ترفض دوما حل العقبات والمشكلات التي تواجه الكروت المنزلية وتهدد بقاءها في  السوق في ظل ارتفاع سعر المكالمات التي تتم من خلالها مقارنة بشركات المحمول التي أصبحت تجتذب العديد من العملاء والمستخدمين يوميا .
 
وتسببت عروض شركات المحمول المغرية في إحجام الكثيرين عن استخدام الكروت المنزلية والكبائن العامة  ، التي تستغرق وقتا أكثر لاتمام المكالمة مقارنة بضغطة زر من الهاتف المحمول ، بالإضافة الي أن سعر دقيقة الثابت من المحمول الي الثابت تتراوح من 39 الي  35قرش ، مقارنة بسعر الدقيقة من الثابت (الكروت المنزلية ) الي المحمول التي تصل الي 55 قرشا ، بعد حساب عمولة” المصرية” من الدقيقة التي تصل الي 60 % من إجمالي التكلفة ، بخلاف الضرائب وتكاليف التشغيل وهو من الطبيعي أن يحجم المستخدمين عن الكروت المنزلية .
 
وقالت المصرية للاتصالات من قبل أن  فريق عمل من الشركة سيتولي  دراسة السبل اللازمة لتقليل تكلفة الاتصالات والترابط بينها وبقية الشركات العاملة في مجال الكروت المنزلية ،إلا انه لم يتم حتي الوقت الحالي .
 
وتشير الإحصائيات الي أن المصرية للاتصالات تقوم ببيع سعر الدقيقة من الكروت للمحمول بـ 28 قرشاً بالإضافة الي 8 قروش خدمة توصيل لتباع إجمالا بــ 36
 
 قرشا ، لتقوم شركات الكروت ببيعها بعد إضافة ضريبة المبيعات وإيجار الدوائر التليفونية بالسنترالات بواقع 56 قرش!! .
 
وتعمل أربع شركات في مجال تقديم خدمات الكروت المنزلية هي “المصرية للاتصالات ” و”إيجيبت تلي كارد” و ” العربية للاتصالات ” و “الأهلي لكروت الاتصالات ” بالإضافة الي شركات ” ميناتل ” و” رينجو ” و “المصرية للاتصالات”العاملة في مجال الكبائن العامة 

شارك الخبر مع أصدقائك