أزمة فى مهنة مأزومة

شارك الخبر مع أصدقائك

أحمد رضوان يكتب :

يستخدم القائمون على إدارة الأزمات فى الغالب أدوات للحد من آثار الأزمة على المؤسسة وفرق العمل، وأخرى لإنهاء أسبابها، وثالثة لمنع احتمالات عودتها، وقد يلجأون إلى الاستفادة من أزمة ما فى حل مشاكل مزمنة لم يكن من الضرورى تسليط الضوء عليها طالما تسير وتيرة العمل بصورة مُرضية.

لا يخفى على أحد حجم الأزمات المالية التى عانت منها صناعة الصحافة فى الأعوام الأخيرة وما زالت مستمرة إلى يومنا هذا، الأزمة فى ظاهرها تراجع حاد فى الإيرادات تعاملت معه الصحف بأساليب دارت حول ضغط النفقات (تقليل عدد الصفحات – خفض الرواتب وتكلفة الانتاج)، بجانب السعى لتعظيم الموارد وتنويع مصادرها (الاعتماد على الديجيتال – زيادة سعر النسخة المطبوعة)، أو ضخ رأسمال جديد بتكلفة مقبولة أو باهظة حسب الحالة.

فى الحقيقة، ما قبل الأزمة يكشف عن جزء مهم من جوهرها، ويؤكد أن المشاكل المالية التى تعرضت لها الصحف ربما تكون نتيجة أزمات أخرى توارت خلف شعار (العمل مستمر فأين المشكلة؟)، نعم استمرار العمل بوتيرة مرضية مبهرة فى بعض اللحظات التى تحتدم فيها المنافسة بين وسائل الإعلام، جعلنا لا نشعر بتراكم وتأصل المشاكل الواجب حلها، وهذا اكتشاف متأخر يمكن تداركه طالما توافرت الإرادة.

التجربة تثبت دائما أن من رحم المشاكل الصغيرة تولد الأزمات التى يدفع ثمنها الجميع، ربما تكون المشكلة مجرد تصور خاطئ عن شىء ما، تسبب فى عمل فرد مؤثر بحماس أقل تحت رقابة غائبة، أو تركز التخطيط فى دائرة ضيقة، وربما تكون رواتب تدفع لفرد أو مجموعة لا تعمل بالقدر الكافى أو لا تعمل من الأساس أثار استياء باقى فرق العمل، وربما تكون غياب لوائح بسيطة تمنح فرصة الحصول على راحة دون خوف من تراجع الدخل، وتفتح للمجتهدين فرصة للترقى دون معاناة من حقد الآخرين أو التعرض لأهواء الإدارة، أو تثبت أن اختيارات الإدارة على حق.

ربما تكون المشكلة فتح الباب لترقى أهل السبوبة ومنزوعى الانتماء، أو عدم الإنصات، أو الاستماع الزائد على الحد لهواة الشكوى ومن ثم تجاهل غيرهم، أو غياب الحافز، أو الانتباه لأخطاء الآخرين فقط، نقص التدريب بما فى ذلك التدريب على استشعار المشكلة، التبلد تجاه الأزمات الشخصية التى يمر بها البعض، أو التراخى أمام عدم انضباط البعض الآخر.

بمرور الوقت تتحول هذه المشاكل البسيطة إلى جزء من العمل، فلا نشعر بها مهما حدثنا عنها الآخرون، الأخطر أن يتسرب هذا التبلد، فلا تثير المشاكل الصغيرة شهية الحديث، فتتوارى حتى عمن يعانون منها، إلى أن تطرأ أزمة كبيرة، فنجد أنفسنا امام كم هائل من المشاكل الواجب حلها الآن قبل أن تُبطل مفعول الحلول التى يتم وضعها للأزمة الكبيرة الطافية على السطح.

بين يديك عزيزى القارئ عدد خاص عن صناعة الصحفى والاستثمار به، الصحافة بكل تأكيد مهنة إبداع، يصعب استخدام كلمات كـ (الصناعة والاستثمار) مع من يمارسها، ولكن لاستمرار وتنمية الإبداع شروط وقواعد موضوعية لا تختلف عن شروط الصناعة الماهرة والاستثمار الناجح، نعتقد أنه تم حصرها فى هذا العدد بأيدى صحفيين نراهم الأكفأ.

هذا العدد حصر الكثير من أوجه القصور والمشاكل التى يعانى منها المحررون وصولا إلى تقديم حلول لها، وفى أعداد تالية، سنفتح ملفات أخرى تشمل حصرا بالمشاكل التى تعانى منها فرق العمل الأخرى، التسويق، الإخراج، الأقسام الفنية، مسئولو الطباعة، فرق الديجيتال، وغيرها من الإدارات المهمة فى المؤسسات الصحفية.

قبل عام من الآن، أصدرت جريدة المال ملحقا خاصا بمناسبة مرور 10 سنوات على عددها الأول، دارت ملفات الملحق حول تحديات صناعة الصحافة والإعلام، اعتقد أنه كان إصدارا مهما لخص مشاكل الصناعة والحلول.. لم نقرأه بالاهتمام اللازم.

قبل 9 سنوات، أى بعد عام واحد فقط من خروج جريدة المال للنور كان هناك عدد خاص آخر لا ينسى، هذا العدد صدر تحت عنوان (المال البشر) كان العنوان الأجمل والأهم من وجهة نظر الكثيرين فى تاريخ العناوين الخاصة الصادرة عن هذه المؤسسة التى تحتفل اليوم بعامها الـ11.

للحديث بقية 

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »