لايف

أربع مآسٍ نسائية فى «ليل الجنوب»

كتبت- سلوى عثمان: «نخل وولعانة وشوق ونور»... أربع نساء جنوبيات.. لكل منهن حكاية... لكل منهن مأساة... يجتمعن الأربع فى حياة الجنوب القاسية والموحشة... وتربطهن كلمة «عماتى»؛ وهى الكلمة التى يطلقها عليهن طفل صغير قالت له امه إن كل نساء القرية…

شارك الخبر مع أصدقائك

كتبت- سلوى عثمان:

«نخل وولعانة وشوق ونور»… أربع نساء جنوبيات.. لكل منهن حكاية… لكل منهن مأساة… يجتمعن الأربع فى حياة الجنوب القاسية والموحشة… وتربطهن كلمة «عماتى»؛ وهى الكلمة التى يطلقها عليهن طفل صغير قالت له امه إن كل نساء القرية اسمهن «عماتى» حتى لو لم يكن شقيقات والده.
.

يترك هذا الطفل القرية ويقرر الترحال ويسافر لإحدى الدول الاجنبية، ويتذكر هذا المثقف الجنوبى المغترب قصة عماته الأربع ومشاهداته وهو صغير عن مأساتهن الخاصة والدامية.

هذه هى الخطوط العريضة لمسرحية «ليل الجنوب» التى تقدم حاليا من إنتاج فرقة «الغد للعروض التراثية» وهى التعاون الأول بين شاذلى فرح مؤلف العرض وناصر عبد المنعم المخرج المسرحى، واللذين استطاعا أن يقدما معا تجربة أجبرت مسرح الغد على إلغاء يوم الإجازة حتى يستقبل الجمهور يوميا.

العرض يقدم أربع حالات إنسانية موجعة… صادمة لمن يشاهدها… فالأربع نساء لكل واحدة منهن حكاية مختلفة… ولكن هذا الطفل الصغير الذى يعيش بينهن استطاع ان يصيغ حكاياتهن بطريقة درامية محبوكة.

«نخل» هى العمة الأولى وهى مداحة الرسول فى النجع… يحبها زوجها بشدة ولكن والده يصر أن يتزوج باخرى نظرا لأن «نخلة» عاقر، ورغم مناشدات هذا الابن حتى يتركه والده مع زوجته التى يحبها، يأتى قرار الأب بحرمان نجله من الميراث لو لم يأت له بالولد، ويصرح بأن المرأة فقط هى التى تصاب بالعقر، فالرجل يضع بذرته فى الأرض والأرض البور هى التى لا تنبت الزرع… !

وتتجسد مأساة «نخل» الكبرى عندما تتبع الخرافات لكى لا يطلقها زوجها، وتتوجه لجبل أبوصبرا لتأخذ البذرة من رجل أخر ملثم معروف أنه يجعل الأرض البور صالحة… !

ثانى المآسى هى مأساة العمة « ولعانة» وهى معددة فى المآتم بالنجع… الأم التى تخاف على نجلها من الثأر، فزوجها قد قتل أخرها فى خلاف على رى الأرض، ويقرر باقى أخواتها قتل نجلها فزوجها مات فى محبسه، وهو ما يجعلهم يبحثوا عن باقى نسله لجذره من مكانه، وعندما تكتشف أن المطاريد جاءوا من الجبل بعد تأجيرهم لقتل هذا الطفل تقرر بصرامة شديدة أن تقتله هى بنفسها فمن وجهة نظرها بالتأكيد ستكون رصاصتها أحن على طفلها أكثر من رصاصة كبير المطاريد.

أما «شوق» فهى العمة الثالثة والتى كانت ترقص وتتمايل فى أفراح النجع مع السيدات، وشوق اسمها يعبر عن معاناتها فزوجها يتركها بمفردها منذ سنوات، وفى كل عام يبعث لها بخطاب به بعض الأموال ويعدها بالقدوم فى السنة المقبلة، وتقع شوق فى براثن قريب زوجها الذى ينجح فى تكرار فعلته مع نساء القرية المتشوقات لأزواجهن دون جدوى.

«نور» فتاة جميلة ومتعلمة يحبها أبوها بشدة وهو ما جعله يترك لها مساحة من الحرية تحسدها عليها فتيات النجع، كما تعلمت التحطيب وأصبحت تغلب الرجال، تحب «نور» زميلا لها، ولكن من عادات النجع أن البنت تتزوج ابن عمها حتى لو كان شيطانا رجيما، وهو كان بالفعل كذلك، مما يجعل الامور تتأزم فتهان نور بالكشف عن عذريتها فى المرة الاولى، وتهان للمرة الثانية عندما تقوم نساء النجع بختانها وهى فى هذه السن بالإكراه.

هؤلاء النسوة الأربع كل واحدة منهن تموت فى النهاية فـ«نخل» و«وولعانة» و«شوق» و«نور» تصاب كل واحدة منهن بنوع من الجنون الأولى تقتل نجلها الرضيع وتصبح غير طبيعية فى تعاملاتها مع الآخرين، والثانية تلبس لبس الرجال وتترك النجع وتعيش فى الجبل، والثالثة تصاب بالدروشة وأصبحت تشارك فى المولد تناجى الله، والرابعة تجن وتسير هائمة تبحث عمن تحب.

الموسيقى تعبر بشدة عن هذه المأساة، وتربط بين كل واحدة منهن بالأخرى، والإضاءة تفتح المجال للمساحات والفراغات بالظهور بشكل معبر، كما أن تشكيل الأجسام يقدم صورة سينوغرافية متكاملة وممتعة.

شارك الخبر مع أصدقائك