بنـــوك

أذون الخزانة وصگوك «المرگزي» تمتص ودائع البنوك

محمد بركة:   اغفلت التحليلات التي تناولت مؤشرات النشرة الشهرية الأخيرة للبنك المركزي اثنتين من أبرز هذه المؤشرات التي كان من المتعين إلقاء الضوء عليهما لارتباط اثارهما بالتأثير في نشاط وأداء السوق بوجه عام.. وهما تراجع نقود الاحتياطي بمقدار 30,5…

شارك الخبر مع أصدقائك

محمد بركة:
 
اغفلت التحليلات التي تناولت مؤشرات النشرة الشهرية الأخيرة للبنك المركزي اثنتين من أبرز هذه المؤشرات التي كان من المتعين إلقاء الضوء عليهما لارتباط اثارهما بالتأثير في نشاط وأداء السوق بوجه عام.. وهما تراجع نقود الاحتياطي بمقدار 30,5 مليار جنيه خلال الفترة يوليو – أغسطس 2006-2005 مقارنة بما قبلها وهو ما أرجعته النشرة إلي انخفاض ودائع البنوك بالعملة المحلية لدي البنك المركزي بمقدار 33,4 مليار جنيه .. ومن جهة أخري تنامي الدين العام المحلي المسجل حتي نهاية يونيو 2005 إلي نحو 510,8 مليار جنيه تمثل نحو %91,5 من الناتج المحلي الاجمالي.

 
كلا المؤشرين عكسا تطورا غير مسبوق في مردوده علي السوق المصرفية التي لم تتعامل مع مثل هذه المعطيات من قبل، فإذا تم النظر إلي المؤشر الأول المتعلق بتراجع ودائع البنوك لدي البنك المركزي بالقدر الذي تم الكشف عنه فلابد من وجود مبرر قوي لحدوث تراجع بمقدار يزيد علي 33 مليارجنيه دفعة واحدة، حيث أن هذا التراجع في حال حدوثه استجابة لتراجع مواز في اجمالي ارصدة الدوائع فإنه يعني تعرض الجهاز المصرفي لصدمة بالغة لابد وأن تمتد آثارها الي سائر أطراف الجهاز والنظام النقدي كاملا لأن تراجع بهذا الحجم خروجا علي قواعد التراجع الطبيعية في تلك الأرصدة.
 
ولهذا كان التغير الذي عكسه المؤشر لافتا في حدته إلا أن القرار الذي صدر عن مجلس ادارة البنك المركزي في 2 أغسطس الماضي بالرغم من عدم إشارة النشرة إليه اقر اللجوء إلي هذه المعالجة المحاسبية التي تسمح له باستنزال حجم الايداعات السابقة من أرصدة البنوك لديه لاستخدامها في صكوكه المالية الجديدة التي طرحها في الفترة المشار إليها وذلك منعا لحدوث تفاوت بين خصوم المركزي وأصوله.
 
ويتيح هذا الاجراء للمركزي الاستفادة من فوائض البنوك لديه دونما التأثير في حجم السيولة الفعلية المتاحة داخلها بعيدا عما قد يثيره ذلك التراجع في ارصدة الايداعات لدي المركزي من مخاوف علي وضع السيولة داخل السوق ومركز العملة المحلية، وفرص استمرار الاستقرار النقدي في ظل حدوث مثل هذا التحول فعليا.
 
وبالرغم من أن هذا التحول البارز والأهم يظل في حدود التحركات الآمنة لحركة الأرصدة النقدية داخل السوق سواءا فيما بين البنوك أو بينها المركزي إلا أن الدكتور خليل ابو راس الخبير المصرفي والمدير العام السابق بالبنك العربي يؤكد علي ضرورة مواكبة النمو في أرصدة الايداعات للنمو الطارئ علي الاستثمار في الأذون وصكوك المركزي حتي تظل معامل الأمان المشار إليها عند مستوي مطمئن.
 
غير أن الدكتور أشار في السياق نفسه الي ان النمو المتزايد في استثمارات البنوك باذون الخزانة وصكوك المركزي يعمل علي خفض مستوي ميل البنوك لضخ الائتمان الي سوق النشاط الاقتصادي مما يؤثر علي مستوي حيويته وقدرته علي تحقيق معدلات نمو اكبر من تلك التي نجح في الوصول اليها مؤخرا مما يرتب علي صانع القرار النقدي مراعاة ذلك في المدي المتوسط إذا كان هناك ما يدفع في اتجاه تنمية الاعتماد علي الاستثمار في الاذون والصكوك خلال الفترة الراهنة.
 
وفيما يتعلق بنمو اجمالي الدين العام المحلي وارتفاعه الي مستويات يمكنها ان تمثل ضغطا علي مستقبل التنمية في البلاد في ظل اقترابها من التهام ما يقرب من %92 من الناتج المحلي الاجمالي تشير النشرة الشهرية للبنك المركزي الي ان الرقم المعلن عنه في نهاية يونيو الماضي هو الاضخم منذ عام 1999 وحتي تاريخه حيث ان النسبة السابقة ارتفعت في الوقت نفسه الذي حقق الناتج المحلي فيه نمو ملحوظا نتيجة ارتفاع عائدات النشاط السياحي والتصديري.
 
والملاحظ أن النمو الطارئ علي الدين العام المحلي في هذه الفترة يرتبط بزيادة معدلات طرح الأذون وسندات الخزانة من جانب الحكومة واقبال البنوك عليها في المقابل وهو الامر الذي يمثل الاستمار فيه تهديدا لمؤشرات الاقتصاد الكلي مما يوجب اعادة النظر في جملة هذه السياسات مرة أخري.

شارك الخبر مع أصدقائك