Loading...

أداء جماعي »ناضج« للبنوك في أزمة »أجريوم«

أداء جماعي »ناضج« للبنوك في أزمة »أجريوم«
جريدة المال

المال - خاص

11:57 م, الأثنين, 23 يونيو 08

 
محمد بركة
 
قدمت البنوك تسهيلات ضخمة الي العديد من المشروعات في مختلف المجالات عن طريق ترتيب القروض المشتركة التي تمثل جانبا مهما من الرافعة المالية لتلك المشروعات ويعد القرض الذي منحته لشركة »أجريوم« واحدا من هذه القروض التي كان من المفترض أن تستكمل وتحظي بأداء جيد من جانب العميل وعائد مجز للبنوك المشاركة في التمويل إلا أن مثل هذا الوضع سرعان ما تبدد مع تصاعد الخلاف علي إقامة المشروع وصدور قرار لجنة تقصي الحقائق التابعة لمجلس الشعب بضرورة نقله الي موقع آخر لتمنح البنوك الشركة الكندية فرصة أخيرة لمدة 10 أيام لتوفيق أوضاعها قبل أن توقف التسهيلات وتتخذ قرارها بالتصعيد والحصول علي مستحقاتها.
 
وكانت بنوك »الأهلي« و»مصر« و»التجاري الدولي« و»الأهلي سوسيتيه جنرال« قد أقرت في اجتماع عقدته الخميس إعلان مبادئ يقوم علي حماية حقوق الدائنين عن طريق تحميل المساهمين والحكومة ثمن التحول الي موقع آخر والتكلفة الناجمة عن ذلك أو في حالة خروج الشركة من السوق اتخاذ الإجراءات الكفيلة بالحجز علي رأس المال واستعادة حقوقها بالكامل.
 
حول هذا الموقف وأداء البنوك تجاه الأزمة تبرز عدة ملاحظات أبرزها: حرص البنوك علي فصل ما هو »فني« عما هو »سياسي« حيث إن فصول أزمة »اجريوم« كشفت عن تحولات ملحوظة في معالجتها فقد بدأت فصول الأزمة مبكرا منذ قرابة 4 أشهر عندما بدأت بعض الجهات الشعبية نتحدث عن مخاوف من استكامل المشروع عندها لم تأخذ البنوك بهذه الآراء وواصلت دعمها للمشروع الذي وفقا لدراسات الجدوي المقدمة وحسب تقارير الأداء التنفيذية كان يمضي في طريقه دون تعثرات واعدا بنجاح مشهود مع بدء الانتاج وعندما تحول الموقف العام من الأزمة وجمدت البنوك أرصدة التسهيلات المتاحة للمشروع ثم واصلت هذا التوجه مع تعقد الوضع احتفظت بالدوافع الفنية كذلك لموقفها.
 
هذا الفصل عكس حرفية عالية لدي البنوك وأكد اكتسابها الخبرة الكافية في هذه الفترة لتبني مواقف احترازية ضد مخاطر التعثر التي تعرض لها الجهات المصرفي منذ أواخر التسعينيات وتفاقمت أوضاعها بسبب غياب المواقف الاحترازية.
 
وضح من مراقبة سلوك البنوك الأربعة حرصها علي التنسيق فيما بينها وتفادي المساعي الفردية لإثبات أولوية »الدائنية« لحصول أي منها علي حقوقه كاملة وترك الآخرين يواجهون المجهول وهي أحداث تعرضت لها البنوك في العديد من حالات بدءا من حالة مارك فهمي في قضية »دوارف« أواخر التسعينيات وكذلك حالة »رامي لكح« و»عمرو النشرتي« و»مجدي يعقوب« وهي الحالات التي تسببت في صراعات فيما بين البنوك ونزاعات قانونية عديدة لإثبات تلك الحقوق وهو ما عطل التوصل الي اتفاقات نهائية وأدي بالعديد منها الي الفشل لهذا فإن التنسيق هذه المرة يبدو ظاهرة تستحق الإشادة.
 
أدي اعتماد البنوك علي تنسيق المواقف فيما بينها الي قبول أطراف القرض المشترك التصعيد للحصول علي حقوقهم حيث اتفقت في حال توقف المشروع أن تقوم كل منها بالحجز علي رأس المال لاستعادة الأموال التي قدمت اليه في صورة تسهيلات ورغم صعوبة هذا الإجراء فإنه يمثل إصرارا من جانب البنوك علي الدفاع عن أصولها الخطرة التي كشفها تعقد وضع التسهيل دون أي مؤشرات سابقة.
 
كما رفضت البنوك تحميلها عواقب عدم الالتزام بالاشتراطات التي تم وضعها والتمسك بها من جانب المجالس المحلية حيث قررت أن تكون الحكومة والمساهمون مسئولين عن تحمل تكلفة نقل المشروع وما يترتب علي ذلك من زيادة في التكلفة الاستثمارية للمشروع.
 
آخر الملاحظات علي أداء البنوك في هذه الأزمة يتعلق بعدم الفصل بين البنوك العامة والخاصة في إدارة الأزمات حيث تبني الجميع موقفا واحدا علي أسس فنية لا تفرق بينهما وتدفع المسئولين الي تفادي تحميل البنوك بأي أعباء لا ينبغي لها أن تتحملها كجزء من التعويض الذي ربما تدرس الحكومة تقديمه للشركة الكندية لأن البنوك العامة تخضع بدورها لمعايير جودة الأداء التي حددتها بازل 2 وهي تتأهب لدخول مرحلة جديدة من الإصلاح المصرفي.
جريدة المال

المال - خاص

11:57 م, الأثنين, 23 يونيو 08