أحداث ديروط بدأت في حصة التربية الدينية

شارك الخبر مع أصدقائك

احمد رضوان:

يلقي السلام، ثم يطلب من أصحاب الدين المسيحي الخروج فوراً من الفصل، فقد حان وقت حصة التربية الدينية الإسلامية، وعلي غير المسلمين ترك أماكنهم والخروج بصدور رحبة طالما أن الأمر لا يعنيهم، مثلما لا يعنيه هو أين يذهب هؤلاء، هل يتجمعون في فصل واحد لدراسة تعاليم الديانة المسيحية، أم يتركون في فناء المدرسة، كلَّ يبحث عن غايته، أم أن الأمر لا يستحق عناء التفكير؟

كان ذلك قبل عشرين عاماً أو يزيد، حينما كنت في الصف الأول الابتدائي، وقت أن اعتدت واستمرأت رؤية زملائي المسيحيين يتسللون يومي الأحد والثلاثاء من كل أسبوع قبل بداية حصة التربية الدينية، خوفاً من رصاصة رجل حاد الطباع، يحمل صفة أستاذ ليست لديه أي موانع في زرع شعور الفرقة بين أطفال في عمر لا يسمح لهم بالتسامح. يزأر في وجوههم بسرعة الخروج من الفصل، ولا يجد أدني حرج، وهو يجبرهم علي مطالعة وحفظ النصوص الإسلامية في دروس اللغة العربية !

بمرور الوقت، اعتاد الأطفال علي هذا الوضع، وتكيفوا معه، بعضهم كان يتغيب عن الحضور من الأساس في الأيام الموعودة، وآخرون فضلوا الاستسلام للأمر الواقع، فكانوا يبادرون بالخروج من الفصل، منعا للإحراج قبل أن يطلب أحد منهم ذلك، وفي أنفسهم تتراكم أحاسيس الفرقة والاغتراب والعزلة، وسؤال مشروع مفاده.. لماذا نخرج نحن؟

من هنا بدأت أحداث فتنة ديروط، ولا أجد أدني شك في ذلك، أطفال الماضي الذين أجبروا علي ترك أماكنهم ترسخ في داخلهم أنهم مختلفون، وعليهم التكتل في مواجهة طرف ثان، والدولة بكامل مؤسساتها تلعب دور الوسيط، وكأنها لم تكن أبداً، سبباً في ما حدث. والأسوأ أنها مازالت غير قادرة علي الاعتراف بوجود فتنة رسختها بنظام تعليمي بائد، وثقافات عقيمة، وربما فعلت كل ذلك عن عمد

أما عن أطفال المستقبل، فيمكنني أن أري وجهتهم من إجابة زميل لي، سألته عن شكل التفرقة الآن في حصص التربية الدينية، وكانت إجابته »لا جديد «!!

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »