Loading...

أجندة‮ ‬سكوبي‮« ‬السياسية تثير قلق الحكومة

Loading...

أجندة‮  ‬سكوبي‮«  ‬السياسية تثير قلق الحكومة
جريدة المال

المال - خاص

10:26 ص, الثلاثاء, 12 فبراير 08

احمد عبد الحافظ:
 
»سوف أمارس جميع الضغوط الممكنة علي مصر لالزامها بخطوات جادة في الاصلاح السياسي الحقيقي واعطاء مساحة اكبر لحرية الحركة للمجتمع المدني ..وضرورة استقلال القضاء في مصر وضرورة الافراج عن ايمن نور…«!! هكذا تحدثت  مارجريت سكوبي السفيرة الامريكية  الجديدة  امام الكونجرس الامريكي عشية الموافقة علي تعيينها سفيرة لامريكا بالقاهرة . كلمة  (سكوبي) تجاوزت الـ 20 صفحة لم تستبعد خلالها  التلويح بورقة المعونة الامريكية اذا لم تستجب مصر لهذه الاصلاحات.

 
واثارت  كلمة »سكوبي« الكثير من القلق في أروقة الدبلوماسية المصرية  واعلنت وزارة الخارجية المصرية  انها سوف تدرس تصريحاتها وسترد عليها في اقرب فرصة .
 
وبات واضحا ان السفيرة الامريكية الجديدة لديها اجندة سياسية واضحة المعالم اهم ما يميزها التدخل المبكر في الشئون الداخلية المصرية .
 
 ومن المعروف ان تقارير الكونجرس الامريكي اكدت تدهور العلاقات بين القاهرة وواشنطن في السنوات القليلة الاخيرة ، مشيرة الي توقف الزيارات السنوية للرئيس مبارك لامريكا منذ اربع سنوات و الحملة الشرسة التي شنتها الصحف القومية علي  الرئيس الامريكي  جورج بوش في زيارته الاخيرة لمصر والتي لم يمكث خلالها سوي  4  ساعات فقط بمركز المؤتمرات بشرم الشيخ !!
 
هل تنوي  سكوبي استغلال الملفات التي طرحتها امام الكونجرس للضغط علي مصر بهدف القيام بدور معين يصب في مصلحة الادارة الامريكية في الشرق الاوسط؟ ام ان  اقتراب الانتخابات الرئاسية الامريكية والتغيير المرتقب في منصب الرئاسة الامريكية سوف يقلب كل الاوراق ويغلق الملفات الساخنة؟
 
يري اللواء طلعت مسلم  ،الخبير الاستراتيجي ، ان تصريحات سكوبي تعبر عن قناعات السفيرة علي الاقل وما كلفت به من قبل الادارة الامريكية، رغم ان الكونجرس الامريكي في الوقت الحالي يعبر عن الديمقراطيين اي المعارضة وهو ما قد يظهر معه بعض التضارب مع الحكومة التي يرأسها واحد من المحافظين . واشار الي  وجود اتفاق  بالنسبة  لقضايا مصر عند الادارة الامريكية  بشكل عام ، ولكن الاشكالية في ترتيب الاولويات بين المحافظين والديمقراطيين، مضيفاً ان ملف الاصلاح الداخلي هو احدي ادوات الضغط علي مصر لتحقيق اهداف سياسية خارجية وليس من الحقيقي ان هناك اهتماماً أمريكيا بالاصلاح الداخلي . ويوضح ان امريكا اذا كانت تسعي لتقوية دور مصر في المنطقة فليس بهدف مواجهة قطر والسعودية لانهما بالفعل حلفاء لها ولكن  الهدف ان تكون مصر في وجه ايران وسوريا . وأرجع (مسلم) التوتر بين القاهرة وواشنطن الي  موقف مصر من ازمة  قطاع غزة والتي تحفظت واشنطن علي معالجتها ووصفتها بالمخالفة لمعاهدة السلام مع اسرائيل .
 
ويري السفير ناجي الغطريفي ،الرئيس السابق لحزب الغد ، ان النظام الامريكي استثمر أموالا طائلة في النظام المصري، والعقلية الامريكية لا تلقي بأموالها في البحر ولكن لخدمة مصالحها فهي تساند النظم من اجل خدمتها . وقد يرجع اهتمام الامريكيين بالسياسة الداخلية المصرية لتاثير ذلك علي المصالح الامريكية. واشار الي ان ما حدث علي الحدود المصرية مع غزة يؤثر بالسلب علي مكانة مصر وقدرتها في المنطقة ،  وكذلك اذا لم تاخذ دولة محورية مثل مصر بقضايا الديمقراطية فذلك ينتقص من مكانتها في المنطقة ولكن الحكومة المصرية تنظر لمصالحها الضيقة فقط .
 
واكد »الغطريفي« ان المعارضة الوطنية المصرية هي المعنية بقضايا الاصلاح والتغيير والديمقراطية بغض النظر عن اهتمام الامريكيين بها ام لا .
 
علي الجانب الاخر يري الدكتور جهاد عودة..، استاذ السياسة والاقتصاد وعضو لجنة السياسات بالحزب الوطني ، ان هناك خطأ ما في مفهوم  دور السفير والمهام الموكلة له ، لانه ممثل لدولته في دولة اخري وليس له ان يركز علي ملفات او قضايا  بعينها لان دوره منسق  لتنفيذ وتفعيل الاتفاقيات والمصالح المشتركة بين البلدين . واضاف ان الغريب في الامر ان اهتمامات السفيرة الجديدة تتركز في صغائر الأمور واكثرها تفاهة وحتي وان كانت الحكومة الامريكية تهتم بهذه القضايا فذلك لا يعني ان هذه الامور من المصالح الامريكية في مصر او المنطقة ، لانها في الواقع اكبر واعقد .واضاف ان الصحافة المصرية ركزت علي جانب واحد من كلمة سكوبي امام الكونجرس لانه لوصح ان كلمتها لم تتناول سوي هذه القضايا فقط  عن مصر فهي صدمة للاوساط السياسية والدبلوماسية .  واشار الي ان مجيء سكوبي الي القاهرة ياتي الي جانب حركة تنقلات وتغييرات بين السفراء الامريكيين في عدة عواصم وهي خطوة الهدف منها الحفاظ علي بقاء استراتيجيات بعينها في الحكومة الامريكية في المرحلة القادمة. 
 
ونفي الدكتور جمال نصارالمتحدث الرسمي باسم مكتب الارشاد للاخوان المسلمين ان يكون هناك اهتمام من القوي الوطنية المصرية بتصريحات السفيرة الامريكية لان لها اجندة خاصة بها وبمصالحها تعمل عليها وهي مجرد ممارسات تحقق شداً وجذباً مع النظام المصري مقابل تقديم تنازلات . ويؤكد نصاررفضه اي تدخلات اجنبية في الشان الداخلي. ويرفض المراهنة علي الضغوط الخارجية رغم انها كانت السبب في الانفراجة التي حدثت في بداية الانتخابات التشريعية في 2005  ولكن عندما شعروا ان الديمقراطية ستأتي باسلاميين تراجعوا عنها علي الفور.واضاف ان الولايات المتحدة الامريكية ليست جمعية خيرية عالمية وانما تدافع عن مصالحها ومن يحمي لها هذه المصالح حتي وان كانت نظماً استبدادية .
 
ويتفق صلاح عدلي ،مدير مركز الدراسات الاشتراكية ، في رفض الضغوط الخارجية الخاصة بالاصلاح الداخلي لانها تضر اكثر مما تنفع ، مشيرا الي وجود  بعض الضغوط الدولية التي تتبناها جمعيات ومنظمات حقوقية دولية عن حالة حقوق الانسان في مصر.واضاف  انه يعيب استخدام هذه الملفات في اوقات معينة  وبشكل انتقائي مما يضعف مصداقيتها خاصة حينما تاتي من دولة مثل الولايات المتحدة الامريكية والتي تمارس اكبر انتهاك لحقوق الانسان باحتلالها دولاً اخري وتدعيمها دولة مثل اسرائيل تنتهك حقوق الانسان الفلسطيني .
جريدة المال

المال - خاص

10:26 ص, الثلاثاء, 12 فبراير 08