رجائى عطية

أتي أمر الله‮.. ‬فلا تستعجلوه‮!

شارك الخبر مع أصدقائك

 
!لا نهتم كثيرًا بشئون الجيوش والعسكر، ولا بخططهم العسكرية لكسب الحروب أو الهزيمة فيها، ولا بحركة ألوف الدبابات، وجحافل الجنود، وصواريخ الطائرات الحربية، سواء جاء الإقلاع من حاملة للطائرات أو من تقفيصة فراخ، أو جاء الصاروخ عابرا للقارات أو عابرًا للأرياف، ذلك أن كل ما يهمنا في مذابح الحروب هو »المدنيون«، ذلك أننا نعلم أن كل من لا يحمل سلاحا ولا ينضم لطوابير المقاتلين »يحرم دمه« يتساوي في ذلك الشاب والشيخ والمرأة والطفل، بل إن »الشرف العسكري« – إذا ما كان مازال موجودا – يحتم علي الجيوش المتقاتلة حماية المدنيين في زمن الحرب، إطعامًا وصحة وتوفيرًا للامان الشخصي لغير المقاتلين مهما طال أمد الحرب، ومهما انتشرت ويلاتها علي ارض الواقع، وهو ما لا ينطبق علي »جيوش اسرائيل« التي يري جنودها وقياداتها انهم »جيش الرب«، وأن حسابهم عما يفعلون نوع من الوقاحة علي »شعب الله المختار« ضمن »الهرطقات« اليهودية التي تصور لها خيالاتها المريضة ما ليس حقيقيا ولا موجودا، وإن كان »الغرب العنصري« يتعامل مع كل افعالها بالغة البشاعة والمجردة من أي انسانية أو شرف عسكري من نفس ذلك »الفهم المريض« رغم علمهم بأن اسرائيل قد تعدت كل الحدود، وداس جنودها كل قوانين الارض، فإن لله في خلقه شئونًا!
 
ورغم ان جنود بوش الذين غزوا العراق لم يكونوا من افراد شعب الله المختار، فإن مجنون الحرب بوش قد اتخذ -مع بداية الحرب- اغرب قرار في تاريخ العسكرية بحماية جنوده من أي مساءلة عن كل ما يرتكبون مساويا في ذلك جنوده مع عصابة الـ »بلاك ووتر«، الذين جلبهم معه بأجور فلكية تسدد من ارصدة العراق التي استولي عليها جنوده »اللصوص الميامين« في ظل رؤية عربية من حكام اكتفوا بمشاهدة السيرك العسكري الأمريكي المنصوب في كل مدن العراق وقراه، باعتبار ان »الفُرجة« هي اقصي ما يقاومون به التتار القادمين من بُعد عشرات آلاف الأميال لإقالة الشعب العراقي من عثرته مع الديكتاتور الذي شنقوه مع صلاة العيد، لتكون النتيجة ان لسان حال العراقيين يقول: ولا يوم من أيام صدام بينما يحيي الحكام العرب بعضهم البعض عند كل لقاء، والله ما جسّرت.. يعني ما قصّرت! أي أن كلاً منهم يري انه قد ادي واجبه دون ان يدرك ان الدور سوف يأتي عليه يوما ما، سواء كان اليوم قريبا ام بعيدا، وتلك طبيعة الطوفان، خاصة من اولئك الذين يتصورون ان وجود »الإسلام والمسلمين« علي ظهر الارض نوع من »الخطأ« وأن عليهم تصحيحه!
 
ولأن الله يمهل ولا يهمل فإن وثائق »ديكيليكس« التي تتوالي هذه الأيام جاءت لتكشف كل العورات الانسانية التي حاولت الجيوش الأمريكية والبريطانية والحلفاء، دفنها في صحراء الخديعة لسنين الي ان اتي أمر الله الذي نستعجله دائما في موعده ليتحسس كل القادة الغربيين ملابسهم الداخلية بعد أن قامت تلك الوثائق بتعريتهم ليصبحوا جميعا -رغم مناصبهم- »بلبوص« أمام العالم أجمع، خاصة شعوبهم التي خدعوها بمقولة »مقاومة الارهاب« ردا علي احداث 11 سبتمبر المصنوعة امريكيا كمبرر لحرب صليبية بدأت ولا أحد يعرف متي تضع اوزارها، وإن كنت أعتقد أن الثمن الذي سوف يدفعه »الغزاة بغير مبرر« سوف يكون فادحا، وأولي علاماته الأزمة المالية الطاحنة التي تعانيها دول الغرب بسبب المليارات التي تم انفاقها، ومعها المليارات التي تم نهبها، ناهيك عن تكلفة النعوش التي تعود بأعداد من القتلي الذين قدموا لحرب ضد شعوب لم تسيء يوما للامريكيين والاوروبيين، وهو ما طرح في كل اذهان جنود الغرب سؤالاً بلا إجابة: لماذا نحن هنا، أما الذين انتحروا بعد العودة، والذين أصابهم الجنون خلال المعارك، ومعها حالات نفسية غير قابلة لأي علاج، فقد جري لهم ما جري منذ قرروا قتل العراقيين من قبيل التسالي، وقتل الملل، وهو ما كشفته وثائق »ديكيليكس« التي هي جزء من »أمر الله الذي أتي« بعد طول انتظار!!
 

شارك الخبر مع أصدقائك