ماهر أبو الفضل

ماهر أبو الفضل يكتب:أتوبيس داعش

شارك الخبر مع أصدقائك

رجل خمسينى يستقل أتوبيس الهرم – أحمد حلمى، يطالع إحدى الصحف اليومية ، لفت نظره خبر فى صدر صفحتها الأولى معنون بـ«مصر تفرض قيودًا على سفر الشبان لتركيا».

أراد الرجل أن يشاركنا رأيه بقراءة الخبر بصوتٍ جهورى معلقًا عليه بقوله «برافو عليك يا سيسى تركيا من زمان بتكره مصر وعايشة على السُحت وأردوغان عامل نفسه خليفة المسلمين».

الصمت يُخيم على مستقلى الأتوبيس بإستثناء الكمسرى الذى يطلب من الركاب ثمن التذكرة ، وفتى فى عقدُه الثانى يستمع لـ«أغنية» على هاتفه النقال تقول«علشانك يا نورا نزلت ألعب كورة.. علشانك يا بهية نزلت أكل طعمية»!!!.

كرر الرجل قراءة الخبر مرًة أخرى فقاطعه شاب ثلاثينى ، «تركيا دولة متقدمة يا حج» إلتفت إليه الرجل ، وأكد له ان مصر دولًة عظيمًة لها حضارتها ومقدساتها وتراثها الضارب فى عمق التاريخ.

قاطعه الشاب مرة أخرى «محدش يُنكر بس أردوغان نجح في أن يجعل تركيا دولة متقدمة بمعنى الكلمة».

يبدو ان الكلام لم يكن على هوى الرجل فصرخ فى وجهه قائلا «بأمارة ايه؟ إحنا دولة حديثة إنت نسيت محمد على مؤسس مصر الحديثة، رغم انه ألبانى وليس مصري».

قاطعه الشاب مجددًا «محمد على رجل دموى حَكم مصر بالدم ولا إنت مش بتقرأ تاريخ وناسى مذبحة القلعة».

فى الخلفية الكمسرى ينادى «اللى طِلع يبعت تمن التذكرة».

دموى معنى كده ان الرسول دموى وعمرو بن العاص دموى؟، هكذا رد الرجل الخمسينى مما أثار غضب الشاب وصرخ فى وجهه ،«إنت شكلك مُلحد أو نصراني كافر بالله ورسوله وأى كلمة تانى هأقطع رقبتك».

ركاب الأتوبيس فى صوت واحد «لالالالالا كده عيب إيه ده لاحول ولاقوة بالله».

وقف أحد الركاب الجالسين فى المقعد الأمامى وصرخ «انت كده عديت حدودك اياك والرسول انت هتًخرف ولا ايه؟».

يشاركه راكب آخر «أُقسم بالله لولا أنك رجل طاعن فى السن كنت رميتك من الأتوبيس».

صوت ثالث من المقعد الاخير «ومين قال ان النصارى كفار؟ صدقونى عيب كده يا جماعة ، ليه كده ؟الله يخرب بيت أردوغان على بيت محمد علي».

الصمت يُخيم داخل الأتوبيس مرًة أخرى، لم يقطعه سوى تعليق الرجل الخمسيني» ، ومين قال إنى نصرانى أو مُلحد؟ انا مسلم وموحد بالله واشهد ان لا اله الا الله وان سيدنا محمد رسول الله».

رد عليه الشاب «إخرس خالص وإياك تتكلم تانى هيبقى أخر يوم فى عُمرك ، إنت مينفعش معاك غير داعش يا كافر».

رد عليه الرجل «داعش مين إنت شكلك إرهابى، إنت فاكر نفسك أبو بكر البغدادي؟».

تعطل الأتوبيس فجأًة عند محطة جامعة القاهرة ، ويأس السائق فى معرفة السبب، وطلب من الركاب دفع الأتوبيس للأمام ، وقد إستجاب لطلبه الرجل الخمسينى والشاب وعدد ليس بقليل من الركاب رجالًا وشبابا، ونجحت المحاولة فى إعادة تشغيل الأتوبيس، ليعود الركاب مجددًا الى مقاعدهم، لكن فى تلك المرة كانت النظرات للخمسينى وللشاب أشبه بالرصاص.

خلف السائق يجلس شيخ حكيم قبل ان تجىء محطته قام متكئا على عصاه وقال«والله عيب علينا اللى حصل ده إحنا المفروض نِخجل من اللى وصلنا له ، هو يا إما نتِهم بعض بالكفر ونُمجد فى داعش أو نَعيب فى الرسول، وأنت يا ابنى يا اللى مشغل الدوشة دى إطفيه يا إما توطيه ايه الكلام الفارغ ده اللى إنت بتسمعه؟

أجابه الفتى ، «انا نازل يا حج خلاص» ولا يزال الـ«مغنى» يقول «علشانك يا أميرة انا هاشرب البيرة»!!!!!!!!!!!!

maheryoom@yahoo.com

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »