ثقافة وفنون

أبو المعاطي أبو النجا .. في المنفى الأخير

علي راشد رحيل هادئ لكاتب اتسم بالهدوء النسبي في حياته، وهو الروائي والقاص المصري أبو المعاطي أبو النجا، والذي كان بعيدا كل البعد عن أي صراع ثقافي سواء على مقعد بأحد قطاعات وزارة الثقافة أو على عضوية مجلس إدارة باتحاد الكتاب، وهو بالرغم من هذا البعد عن الخلاف كان له رصيد كبير من الثقافة والوعي والكت

شارك الخبر مع أصدقائك

علي راشد

رحيل هادئ لكاتب اتسم بالهدوء النسبي في حياته، وهو الروائي والقاص المصري أبو المعاطي أبو النجا، والذي كان بعيدا كل البعد عن أي صراع ثقافي سواء على مقعد بأحد قطاعات وزارة الثقافة أو على عضوية مجلس إدارة باتحاد الكتاب، وهو بالرغم من هذا البعد عن الخلاف كان له رصيد كبير من الثقافة والوعي والكتابات الروائية والقصصية المميزة والتي من بينها الرواية الشهيرة “العودة إلى المنفى” والتي حصل على جائزة الدولة التشجيعية عنها.

ولد أبو النجا في عام 1931 بمحافظة الشرقية وحصل على ليسانس اللغة العربية من كلية دار العلوم بجامعة القاهرة وعمل بالتدريس ثم عين رئيسا لتحرير مجمع اللغة العربية لمدة 12 عاما وكان عضوا باتحاد الكتاب والاتحاد الاشتراكي العربي، وسافر في وفد مصري للتبادل الثقافي ببولمدا لمدة شهر كما عمل بالكويت في وزارة التربية والتعليم كما عمل فترة في مجلة “العربي” الكويتية، وصدرت له العديد من المجموعات القصصية من بينها “الناس والحب”، “فتاة المدينة”، و”الجميع يربحون الجائزة”، ومن رواياته “العودة إلى المنفى” و “ضد مجهول”.

ومن جهته لفت الكاتب سيد محمود، رئيس تحرير جريدة “القاهرة” إنه كتب مقالا حول أبو النجا سيتم نشرة بـ”القاهرة” تحدث فيه عن أن أبو النجا كان له دور كبير في عالم الرواية ولكنه لم يحصل على التقدير المناسب له كروائي ، كما أن روايته “العودة إلى المنفى” كان يجب أن تدرس في المراحل التعلمية نظرا لما تحمله من قيمة تاريخية لم تأت من فراغ، فالرواية التي تتحدث عن عبد الله النديم والثورة العرابية أخذ الكاتب على عاتقه البحث في تلك الفترة التاريخية شهور تردد خلالها على المكتبات ليحصل على معلومات تكفيه لتخرج الرواية بهذا الشكل.

“كتاب الحلقة المفقودة” ذلك المصطلح الذي أطلق على بعض الكتاب الذين ظلموا بجانب كتاب كبار يراه محمود مناسبا لـ”أبو النجا” وسليمان فياض وغيرهم من الكتاب من جيل الخمسينيات الذين عاصروا كتابا مثل يوسف إدريس، ويؤكد أن إدريس بنجوميته طغا على الكثير من هؤلاء الكتاب وحجبهم ، كما أن أبو النجا كانت معظم أعماله في فترة الثمانينيات وبعد ذلك انقطع عن الكتابة باستثناءات قليلة، كما أنه سافر خارج مصر مما جعله لا يتصل بالكتاب في الفترة الراهنة، وهو ما جعل الكثير لا يعرف عنه شيئا، وكان أبو النجا شخصا بالغ الإنسانية ولم يكن متهافتا على شيء ولم يدخل في معارك ثقافية ولعل ذلك كان سببا في عدم معرفة الكثير له.

وأكد أنه آن الأوان لفتح ملف العلاج والتأمين الصحي باتحاد الكتاب – الذي يمر بأزمات راهنة – لأن الكتاب يجب أن يكون لهم مستشفى خاص بهم مثل الأطباء والمهندسين وعلى الاتحاد الذي كان لديه العديد من قطع الأراضي عليه أن يخصص قطعة أرض لبناء مستشفى للكتاب، وإن كان أبو النجا وعائلته لم يطلبوا شيئا لعزة نفسهم فإن العديد من الكتاب قد يحتاجون لهذا الأمر.
 
كان أبو النجا يعاني من المرض في الآونة الأخيرة وكان بمستشفى السلام الدولي دون أي دعم من وزارة الثقافة واتحاد الكتاب، وهو ما جعل العديد من الكتاب يفتحون ملف عدم الاهتمام بالرعاية الصحية والتأمين الصحي لأعضاء اتحاد الكتاب في مصر مما يجعلهم عرضة للموت دون أن تهتم الدولة بهم، وإن كان الأمر لا يتعلق بشخص أبو النجا الذي كان يستطيع التعايش بعيدا عن التأمين الصحي إلا أنه كان فرصة لفتح هذا الملف من جديد.

وكان كل من الكاتب سيد محمود والكاتبة سعاد سليمان قد تحدثوا في هذا الإطار فور وجوده بالمستشفى كما علق الكاتب عبد السلام حيدر على الأمر من قبل عبر صفحته الشخصية على الفيس بوك قبل وفاة أبو العطا قائلا :”الكتاب المصريين من أكثر الناس إهمالا في تأمين حياتهم طبيا، لا أعني الأستاذ أبو المعاطي تحديدا، شفاه الله وعافاه ولكنها فرصة للحديث عن هذا الأمر، لأن هؤلاء الكتاب خاصة الموهبين منهم يظل يصرف على موهبته ولا ينتبه لتأمين مستقبله الطبي حتى يقع فريسة للمرض، وأحد أهم الأسباب هو فشل …. اتحاد الكتاب في التحول لنقابة ترعى شؤون أعضائها كما تفعل النقابات الأخرى، وتكون النتيجة أنه عندما يسقط أحد هؤلاء الكتاب مريضا أن يقوم أصدقائه، خاصة من الصحافيين، بحملات وضغوط لأجل علاجه! في النهاية الكتاب هم الفشلة لأنهم لا قدرة لهم على الاجتماع والتقرير فيما يخص شؤونهم، وطالما استمر هذا الوضع ستستمر حملات العلاج والعناية ومحاولة استعطاف فلان أو علان”.

وفي بيان لها نعت “ورشة الزيتون” رحيل أبو النجا ووصفه البيان بأنه كان كاتبا عظيما ، أثرى الحياة الثقافية والأدبية بإنجاز كبير ونوعى فى مجالات القصة القصيرة والرواية والنقد الأدبى والصحافة الثقافية ، حيث أنه عمل ردحا من الزمان يعمل فى مجلة العربى الكويتية ، ومديرا لمكتبها فى القاهرة ، كما أنه قدّم أقلاما على مدى إدارته للمجلة جديرة بالاحترام والتقدير.

وأضاف البيان أن أبو النجا بدأ حياته الأدبية منذ منتصف الخمسينيات مع رفيق رحلته الكاتب الراحل سليمان فياض ، ونشر قصصه الأولى فى مجلة الآداب اللينانية ، ثم مجلات “الشهر والبوليس والتحرير والرسالة الجديدة” ونشر مجموعته القصصية الأولى “فتاة فى المدينة” فى دار الآداب ، وقدمها الناقد الكبير أنور المعداوى محتفيا بها وبه بشكل لفت الأنظار إليه ، ثم نشر مجموعته الثانية “الابتسامة الغامضة” عام 1963 عن الدار القومية بالقاهرة ، وبعدها توالت كتاباته القصصية العديدة ، لتحفر مجرى فنيا خاصا ، ونستطيع أن نصف كتاباته الأولى بأنها تنتمى إلى المدرسة الواقعية المفرطة ، مع البحث النفسى فى سريرة الشخصيات القصصية والروائية فيما بعد ، حيث إن أبا النجا كانت لديه قدرة فائقة فى تتبع سلوك أبطاله بدأب دارس عميق لشخصياته ، وذلك قبل أن يكتب روايته العظيمة “العودة إلى المنفى” التي صدرت عن دار الهلال عام 1969، وهي عملت على تقديم شخصية الزعيم الشعبى الكبير عبد الله النديم ، وتعتبر الرواية من أبرز الروايات التاريخية في مصر والعالم العربي ، ويضاف إلى أبي النجا أنه كتب عددا من الدراسات النقدية حول روايات وقصص عربية ، لتعطى بعدا آخر يفصح عن ذائقة نقدية فريدة.

شارك الخبر مع أصدقائك