شريف عطية

أبجدية أمريكية جديدة

شارك الخبر مع أصدقائك

شريف عطية

اختار الرئيس الأمريكي »أوباما«.. المنصة التركية ليوجه من خلالها.. رسالة إيجابية إلي العالم الإسلامي.. باعتبار تركيا – علي حد قوله – نموذجا للعالم نحو بناء جسر بين الشرق والغرب، وليفتتح بذلك صفحة جديدة – لما بعد غزو »بوش« دولتين إسلاميتين، إذ اقتصرت واشنطن في العقد الأخير.. علي محاربة الارهاب فحسب – فيما تدخلت إسرائيل وفق أجندتها لتوغر ما بين المحافظين الجدد والعالم الإسلامي.. إلي مستوي الحرب مع الإسلام والمسملين.
 
وفي حديثه الذي تميز بالصدق.. بعث »أوباما« من انقرة برسالة قوية وجديدة وإيجابية.. توازت مع مؤشرات أمريكية أخري عديدة، إذ أكد المبعوث الامريكي في الشرق الأوسط.. أن مبادرة السلام العربية ستكون جزءا لا يتجزأ من سياسة إدارة »أوباما« في المنطقة، فيما أكد الرئيس الأمريكي نفسه تمسكه بمقررات »أنا بوليس«، وحل الدولتين.. الأمر الذي لن تجد إسرائيل من بدّ إلا القبول به في النهاية، في ذلك الوقت الذي يصرح فيه وزير الدولة البريطاني للشئون الخارجية.. بأن إدارة »أوباما« تشعر بارتياح لمساعي الحكومة البريطانية لمد جسور الحوار مع الجناح السياسي لـ»حزب الله« اللبناني، فيما تتوالي وفود الكونجرس الأمريكي إلي كل من القاهرة.. ودمشق.. حيث يحث »أوباما« علي استكمال مساعي الوساطة التركية لاستئناف المفاوضات بين سوريا وإسرائيل، كما يصرح مبعوث واشنطن إلي السودان.. برغبة الادارة في »مد اليد« – لترتيب مفاوضات بين الفصائل الدارفورية المسلحة وحكومة الخرطوم.
 
إن »أوباما« الذي لم يتجنب الاشارة إلي أنه من أب مسلم.. عبر لهجة ولغة جديدتين، دعا في ذات الوقت إيران إلي الخيار بين امرين.. إما إلي تطوير قدراتها النووية.. أو تطوير قدرات شعبها، كما دعا الي دولة فلسطينية مستقلة، وإلي شراكة مع العالم الإسلامي.
 
في هذا السياق، يثار التساؤل حول »البوشية«.. وعما اذا كانت قد انتهت في السياسة الأمريكية وفي سياسات العالم؟.. خاصة من بعد أن اختفي من قاموس »أوباما« تعريف »الحرب علي الارهاب«، كذا من بعد نعي واشنطن في قمة العشرين بلندن مطلع أبريل الحالي.. للحرية المطلقة لأسواق المال، الأمر الذي قد ينبئ بعصر أمريكي جديد.. يدفن وجه سياساتها القبيح.. ومفسحا لإطلالة أخري ربما تكون صبوحة.. تحمل معها معالم ابجدية أمريكية جديدة وإيجابية للعالم بأسره.
 

شارك الخبر مع أصدقائك