شريف عطية

آخر خطوط الحرب الباردة.. قد يشعلها مجددًا

شارك الخبر مع أصدقائك

شريف عطية

فيما يشبه رمى القفاز فى وجه الرئيس الأمريكى «أوباما » ، قبل ساعات من إلقائه «خطاب الاتحاد » فى بدء ولايته الثانية، أجرت كوريا الشمالية فى 12 فبراير الماضى، تجربة نووية ثالثة .. لقنبلة ملائمة لأن يحملها صاروخ عابر للقارات «أون ها .. 3» استخدم أخيرا لإطلاق «قمر اصطناعى » الى الفضاء، ويمكنه من ثم حمل رؤوس نووية قادرة على ضرب الولايات المتحدة، التى سبق أن بادرت فى نهاية 2011.. اعتماد استراتيجيتها الدفاعية الجديدة صوب منطقة آسيا ـ الهادى، لاستباق الصين فى منافستهما القطبية حول هذه المنطقة .. «الأهم استراتيجيا واقتصاديا فى العالم » خلال القرن 21.

إلى ذلك، يرى الديكتاتور الشاب فى «بيونج يانج » المتطلع بشغف، بمساعدة قادة الجيش الى ترسيخ زعامته، عن قناعة كالجد ـ المؤسس ـ وكالأب ـ السلف، بأن السلاح النووى هو السبيل الاستراتيجى الأمثل لحماية «النظام » من الانهيار، ربما كشأن إسرائيل وإيران، مستندا فى ذلك الى الرعاية التاريخية للصين، التى رغم إعرابها عن الاستياء من التجربة النووية الأخيرة لكوريا الشمالية، لكنها امتنعت عن استخدام كلمة «إدانة » ، التى أجمع عليها المجتمع الدولى لوصف القلق من آثار «التجربة » على الاستقرار الأمنى فى منطقة الشرق الأقصى، التى تجمعها مع منطقة الشرق الأوسط .. كونهما يستظلان بـ «القوس العظيم » الذى تحيا تحته الأمم من شرق آسيا الى غربها .

وسرعان أن أعلنت كوريا الجنوبية، النصف الآخر اللدود لشبه الجزيرة الكورية، عن تطوير صاروخ «كروز » قادر على إصابة .. «نافذة مكتب » الزعيم الكورى الشمالى، ولأن تتعجل بدء مناورات عسكرية سنوية مع واشنطن 11/3 ، تعتبرها الدولة «الستالينية » فى الشمال .. بمثابة محاكاة لغزو أراضيها، مهددة الولايات المتحدة بـ «ضربة نووية » وقائية .. (هكذا ) ، ذلك فيما تسعى واشنطن الى تشجيع قيام «تعاون ثلاثى » أكبر .. مع اليابان وكوريا الجنوبية لإنشاء نظام دفاعى مشترك، وهو ما يقلق الصين المتوجسة من نوايا إقليمية ـ دولية تهدف الى احتوائها، خاصة مع محاولات تجددت فى اليابان لتوظيف التطورات الناشئة فى شرق آسيا، وبسببها، لإعادة إحياء النزعة العسكرية اليابانية، الأمر الذى هو محل ترحيب فى دوائر صنع القرار الأمريكى .. إلا قليلا، وبما يسمح لطوكيو برؤية جديدة لدستورها .. تخول لها، (وبغرض مساعدة الحلفاء ) عدم التضييق السارى على ميزانيتها العسكرية منذ هزيمتها فى الحرب العالمية الثانية، إلا أن الصين وكوريا الجنوبية .. إلخ، لا يرونها كذلك، إنما سوف تؤدى باليابان الى تطرف سياسى لآراء رجعية .. تعود الى الماضى اليابانى الإمبريالى «الوحشى ».

إلى سياق ما سبق، تبدو منطقة شرق آسيا وبحر الصين الجنوبى، وكأنها بصدد الدخول الى صفحة جديدة مختلفة عما كان يجرى على الأرض الكورية ـ تحديدا ـ منذ 60 عاما، حين توقف القتال عند الخط (38) فى يوليو 1953 ، بتقسيمها الى كوريتين، شمالية وجنوبية، سوغت الحرب الباردة الى إنكار كل منهما الآخر، كذلك بالنسبة لمعسكريهما طوال النصف الثانى من القرن العشرين الى الآن، تراوحت علاقتهما خلاله ما بين مد وجزر، بما فى ذلك تطوراتهما الداخلية (…) ، وسياساتهما الخارجية (…) ، لتنتهى اليوم الى صفحة جديدة، يصعد فيها جيل جديد الى مصاف القيادة فى الصين، كذلك الأمر بالنسبة لزعيمى الكوريتين «الجدد » الى رئيس الحكومة اليابانى الجديد، ناهيك عن تحول الاستراتيجية الدفاعية الأمريكية «نسبيا » من أوروبا والشرق الأوسط .. للتركيز على منطقة المحيط الهادى وجواره، فيما تتعاظم التوترات فى داخل الإقليم .. منذرة باشتعال آخر خطوط التماس المتبقية منذ الحرب الباردة .

شارك الخبر مع أصدقائك