اقتصاد وأسواق

%40‮ ‬ارتفاعاً‮ ‬في الاندماجات والاستحواذات خلال أغسطس

خالد بدر الدين: يبدو أن صفقات الاندماجات والاستحواذات الأمريكية التي تراجعت خلال الربع الأخير من عام 2008 إلي أدني مستوي لها منذ عام 1993 بدأت تستعيد نشاطها من جديد عندما شهد الأسبوع الماضي عقد ثلاث صفقات كبيرة جعلت إيرادات الاندماجات…

شارك الخبر مع أصدقائك

خالد بدر الدين:

يبدو أن صفقات الاندماجات والاستحواذات الأمريكية التي تراجعت خلال الربع الأخير من عام 2008 إلي أدني مستوي لها منذ عام 1993 بدأت تستعيد نشاطها من جديد عندما شهد الأسبوع الماضي عقد ثلاث صفقات كبيرة جعلت إيرادات الاندماجات والاستحواذات ترتفع بنحو %40 خلال شهر أغسطس فقط.

وجاء في صحيفة فاينانشيال تايمز أن إعلان شركة والت ديزني أنها اشترت شركة مارفل انترتينمنت بمبلغ 4 مليارات دولار وقيام شركة بيكرهيوز بشراء B.J سيرفيز لخدمات حقول البترول بسعر 5.5 مليار دولار وكذلك بيع شركة اي باي »E BAY « حصتها البالغة %65 في شركة سكاي بي بسعر يزيد بكثير علي السعر المتوقع جعل إجمالي إيرادات صفقات الاندماجات والاستحواذات خلال الثمانية شهور الأولي من هذا العام تزيد علي 448 مليار دولار وإن كانت تقل بحوالي %32 عن قيمة الصفقات التي جرت في العام الماضي وبلغت 1.4 تريليون دولار.

وتعد صفقة والت ديزني وسكاي بي من أكبر صفقات شركات الميديا منذ انفجار الفقاعة الائتمانية عام 2007 عندما انهارت بعض صفقات الميديا مثل شراء حصة في شركة »EMI « للتسجيلات الموسيقية والاستحواذ علي شركة تريبيون الإعلامية والتي تمت خلال الفقاعة الائتمانية مما جعل المستثمرين يبتعدون عن شركات الميديا منذ ذلك الحين.

ورغم إفلاس العديد من شركات الميديا خلال الشهور الأخيرة فإن الثقة عادت من جديد مؤخراً لبعض الشركات الكبري مثل نيوز كورب وماك جرو هيل لشراء أصول في  شركة مؤشرات داو جونز للبيانات المالية ودار نشر مجلة بيزنس ويك.

ومن بين جميع الاستراتيجيات التي يجب أن تنفذها شركات الميديا لتحقيق النمو أو علي الأقل لتدافع عن وصفها المالي وتحقق وفراً في التكاليف فإن أنشطة الاندماجات والاستحواذات هي أكثر الأنشطة التي يجب أن تبتعد عنها بسبب تركيبها الهيكلي وتزايد الشكوك حول الانتعاش المرتقب.

وكانت أكبر صفقة استحواذ في مجال الميديا يشهدها العام الحالي قيام شركة دايركت تي في الأمريكية بشراء ليبرتي انترتينمنت في 4 مايو الماضي بحوالي 14.7 مليار دولار بينما كانت أكبر صفقة تشهدها شركة الميديا العالمية خلال العقد الحالي شراء المساهمين بشركة اكسيستنج الأمريكية حصة قدرها %85 من شركة تايم وارنر كيبل الأمريكية بمبلغ %35.8 مليار دولار في 21 مايو عام 2008، وكذلك قيام المساهمين بشراء شركة فياكوم الأمريكية في 14 يونيو عام 2005 بمبلغ 32.2 مليار دولار.

وفي قائمة أكبر 10 صفقات اندماجية خلال العشر سنوات الماضية تسيطر الشركات الأمريكية علي تسع منها باستثناء واحدة فقط هو شراء شركة طومسون الكندية شركة رويترز البريطانية في 7 مايو عام 2007 بمبلغ 17.1 مليار دلار لتصبح طومسون رويترز الإخبارية وتحليل بيانات الأسواق المالية.

ويقول جون فارجيس، المحلل المالي ببنك جيفريز إندكو البوتيك الاستثماري، إن شركات الميديا تتمتع بجاذبية كبيرة بسبب طبيعتها الدورية ويبدو أنها بدأت في المنحني الصاعد اعتباراً من نهاية أغسطس ومن المتوقع أن تستمر في الارتفاع حتي بداية عام 2010.

ولكن كريس فولمر، رئيس قطاع صفقات الميديا بشركة بوز الاستشارية يري أن الاتجاه الآن يسير نحو الصفقات الصغري التي تحقق لشركات الميديا نمواً واضحاً وتخلص محافظها الاستثمارية من المشاكل وإن كانت هناك شركات ميديا كبري وضعها المالي قوي ولديها سيولة مالية كافية لانتهاز الصفقات المناسبة في مجال الاندماجات والاستحواذات.

ويؤكد بول ستيبلز، رئيس قسم التمويل البريطاني ببنك BNP باريبا الفرنسي، أن الشركات الأمريكية مثل تايم وارنر ونيوز كورب وليبرتي ميديا لديها الموارد التي تساعدها علي عقد صفقات اندماجية كبري في حين أن الشركات الأوروبية مثل بيرتلسمان ولاجاردير وميدياسيت ستتحمل تكاليف باهظة عند عقد مثل هذه الصفقات بسبب نقص التمويل اللازم لها مما يجعلها تفضل الصفقات الصغيرة.

وتحاول بعض الشركات المتعثرة التي لا تستطيع الاقتراب من الخطوط الائتمانية عقد اتفاقية مشاركة مع الشركات المناسبة لها في مجال الميديا مثل التعاون الذي تم بين شركة أبوللو وكارلايل لشراء »BPP « التي تشغل طلبات التجارة كما تعاونت شركة »KKR « مع بيرتلسمان لإنشاء شركة مساهمة لإنتاج التسجيلات الموسيقية والغنائية.

ولكن صفقات الاندماجات والاستحواذات بين شركات الميديا المختلفة سوق تشهد انتعاشاً خلال الشهور المقبلة غير أنه من الصعب تحديد حجم الانتعاش لأنه أحياناً ما يظهر رؤساء هذه الشركات بسلوكيات مفاجئة تجعلهم يتحدون الحكمة التقليدية ويقامرون بعقد صفقات غريبة تحقق لهم النجاح أحياناً وتكبدهم خسائر كثيرة أحياناً أخري كما حدث في صفقتي شركة EMI وتيبيون عام 2007 وإن كانت خسارتهما بسبب ظروف خارجة عن توقعاتهما عندما انفجرت الفقاعة الائتمانية وبدأت الأزمة العالمية.

ومن الغريب أن شهري يوليو وأغسطس سجلا أدني مستوي من إيرادات صفقات الاندماجات والاستحواذات هذا العام التي لم تتجاوز 25 مليار دولار لكل منهما في حين أن شهر يناير حقق أعلي إيراد من هذه الصفقات التي بلغت قيمتها أكثر من 100 مليار دولار وبعده شهر أبريل بقيمة 80 مليار دولار تقريباً.

أما العام الماضي فقد شهد شهرا يونيو ويوليو عام 2008 وحدهما إيرادات من هذه الصفقات بلغت جملتها أكثر من 325 مليار دولار بينما تقلصت هذه الصفقات في الشهرين الأخيرين من العام الماضي حيث توقفت عند 15 مليار دولار تقريباً في نوفمبر وحوالي 24 ملياراً في ديسمبر.

وإذا كانت أزمة الأسواق المالية في سبتمبر الماضي من أهم أسباب انكماش هذه الصفقات إلا أن تحسن اقتصادات دول العالم مع بداية سبتمبر الحالي وانتعاش أسواق الائتمان من جديد وانخفاض تقييم أسهم الشركات، كل ذلك سيساعد علي تنشيط حركة الاندماجات والاستحواذات خلال الشهور الأخيرة من العام الحالي.

وفي تقرير وكالة ديالوجيك لتحليل بيانات الأسواق المالية أكد المحللون أنه حتي مع تزايد نشاط صفقات الاندماجات والاستحواذات في نهاية أغسطس فإن الربع الثالث من هذا العام سيظل أبطأ ربع في هذا المجال منذ أكثر من 14 سنة حيث لم يتم الإعلان في الولايات المتحدة الأمريكية إلا عن صفقة واحدة فقط خلال يوليو وأغسطس تجاوزت قيمتها 5 مليارات دولار.

ومع ذلك فإن البنوك والشركات القانونية التي تقوم بإبرام عقود صفقات الاندماجات والاستحواذات تشعر بتفاؤل هذا العام وسط أجواء الركود الاقتصادي حيث بلغت الرسوم التي حصلتها حتي الآن حوالي 2.27 مليار دولار وإن كان هذا المبلغ أدني رسوم تحصل عليها منذ عام 1995 ويقل بنسبة %58 عن التي سجلتها في العام الماضي الذي تقل رسومه بدورها بنسبة %31 عن رسوم عام 2007.

شارك الخبر مع أصدقائك