اتصالات وتكنولوجيا

%20 نموا متوقعا في مبيعات حلول أمن المعلومات

محمود جمال: توقع عدد من مسئولي شركات حلول أمن المعلومات أن تزداد مبيعات شركاتهم 20 %، خلال الفترة المقبلة ، تزامنًا مع ظهور الموجة الثانية من الهجمات الإلكترونية الأخطر على مدار التاريخ، التى تعرف بـ»الفدية الإلكتروني». وفى الوقت الذى فقدت فيه مؤسسات وشركات بياناتها، وتكبدت خسائر مالية

شارك الخبر مع أصدقائك

محمود جمال:

توقع عدد من مسئولي شركات حلول أمن المعلومات أن تزداد مبيعات شركاتهم 20 %، خلال الفترة المقبلة ، تزامنًا مع ظهور الموجة الثانية من الهجمات الإلكترونية الأخطر على مدار التاريخ، التى تعرف بـ»الفدية الإلكتروني».

وفى الوقت الذى فقدت فيه مؤسسات وشركات بياناتها، وتكبدت خسائر مالية كبيرة، بعدما ضربت هجمات فيروس الفدية الإلكترونى «wann cry» خلال الأسبوع الماضى، أكثر من 100 دولة منها بريطانيا، وإسبانيا، والبرتغال، وروسيا، وأوكرانيا، وإيطاليا، وألمانيا، وسط حالة من الذعر والضبابية، قفزت أسهم شركات الحلول الأمنية على سبيل المثال، صعد سهم شركة سوفوس لأمن الشبكات لأول مرة فى بورصة لندن خلال ساعات قليلة بنسبة 3.6 %.
كما ارتفعت أيضا أسهم مجموعة « NCC « العاملة فى المجال ذاته بنسبة 5 %، ومثلها أسهم صندوق « ISI « للاستثمار فى شركات الأمن الإلكترونى بـ 4 % ، وقفز سعر سهم شركة « فاير آى « بـ 7 % ، وكذلك شركة « سيمانتيك « بـ 3 % ، و« بالو ألتو « بـ 2.7 %.

وبدأت الشركات الحلول الامنية فى توعية عملائها بمخاطر الفيروس الجديد، وتداعياته، كما أصدرت مجموعة إرشادات، وتعليمات لهم لتفادى سرقة البيانات، إذ يراهن مسئوليها توافر بيئة تشريعية تجرم عمليات القرصنة الإلكترونى، وتضمن حماية المعلومات من السرقة أون لاين، وتعديل طريقة احتسابها جمركيا.

يأتى ذلك رغم تأكيد جهاز تنظيم الاتصالات أنه لم يتلق حتى الآن أى شكاوى من مؤسسة، أو شركة للإصابة بالفيروس الجديد، فى حين قال شريف هاشم، رئيس المركز المصرى للاستجابة للطوارىء المعلوماتية «سيرت»، التابع للجهاز، أن المركز رصد حالة اشتباه واحدة فقط، دون الكشف عن هوية الجهة المخترقة.

«المال» رصدت توقعات رؤساء شركات حلول أمن المعلومات، بشأن نمو حجم مبيعاتها، ونوعية القطاعات الاقتصادية الأكثر طلبا عليها، ونوعية النصائح الأمنية الموجهة للشركات والمستخدمين الأفراد.

وقال محمد النقيب، نائب رئيس شركة «ستار لينك» الإماراتية للحلول الأمنية للمبيعات بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن شركته تقوم حاليا بحملات توعية لعملائها تتضمن شرحا مفصلا عن هجمات الفدية الإلكترونى، والمخاطر المترتبة عليها، وآليات الوقاية منها، موضحا أن هذه الهجمات بدأت تنتشر بقوة فى أسواق منطقة الشرق الأوسط، منها السعودية والإمارات.

وأكد النقيب أن «ستار لينك» تتعاون حاليا مع شركات حلول أمن المعلومات العالمية، فى مساعدة المؤسسات والأفراد فى إجراء التحديثات اللازمة لأنظمة تشغيل أجهزة الحاسبات الشخصية، وتثبيت أقوى برامج مكافحة الفيروسات الخبيثة، «antivirus» ، مضيفا أن الشركة بدأت تلق طلبات من بنوك، وشركات اتصالات، وجهات حكومية محليًا، لوضع خطط أمنية لصد التهديدات الإلكترونية.

ورجح نمو حجم الطلب على حلول أمن المعلومات فى مصر، بنسبة تتراوح بين 15 % – 20 %، لافتا إلى أنه إذا كان من المفترض إنفاق مليار دولار سنويًا على نشر خدمات التكنولوجيا بالشركات، فإن النسبة الأكبر يجب تخصيصها لأمن المعلومات.

وقال طارق شبكة، رئيس شركة «MCS»، لحلول تكنولوجيا المعلومات، إن الطلب على الاستشارات الأمنية يتزداد بشكل ملحوظ، عند حدوث ما يعرف باسم «تحذير تأمينى عام»، الذى يكون غالبا بسبب ظهور فيروس جديد، أو أى نوع اختراق غير معروف، وفى هذه الأحوال تقسم درجة الخطورة إلى نوعين؛ مؤسسية، وفردية.

وتابع: «فى الحالة الأولى يجب تواجد متخصصين لدراسة شبكة المعلومات، وطريقة عملها، والمتطلبات اللازمة لتأمينها مع وضع تصميم كامل لها، وحالة الأفراد تقدم الشركة نصائح منها شراء نسخ برمجيات أصلية، ومرخصة، تجنبا للخسائر، معتبرا أن الاحساس بالخطر يزيد قلق المستخدمين عموما، ويدفعهم نحو تنفيذ خطوات جادة لتأمين شبكاتهم، وبياناتهم».

وتابع أن الحكومة والبنوك يمثلان العميل الأكبر لدى شركات حلول تأمين المعلومات، لافتا إلى أن مصلحة الجمارك المصرية، تدرج البند الجمركى الخاص بالحلول الأمنية، خطأ منذ 6 أشهر تقريبًا، ضمن أجهزة الرسيفر، ما أثر بالسلب على حجم الطلب على هذه الحلول بنسبة بلغت 15 %، لأنها ترفع نسبة الجمارك المفروضة عليها إلى 20 %، فى حين أنها تنعدم على منتجات الشبكات.

وعلق المستخدمين الأفراد بدء شراء برمجيات التأمين أون لاين، ما أدى إلى توقف سوق التجزئة، وتستخدم الشركات أنواع غير مناسبة، توفيراً للتكلفة، مما تسبب فى خسائر مضاعفة، وأن عملية تأمين شبكات المعلومات تصبح بلا جدوى، عندما تكون غير كاملة، وتغطى مصادر الخطورة المحتملة.

ورأى أن اختيار الحل الأمنى المناسب يختلف من حالة لأخرى، فالبعض يبحث عن شراء الأرخص، وفريق يؤجل القرار لحين طرح برامج بكفاءة عالية، ما يعرض بياناته للفقدان، مبينا أن برامج بالو ألتو مخصصة للشركات مقارنة بحلول كاسبرسكى لاب، الموجهة للأفراد بشكل أكبر.

وأضاف أحمد بهاء، نائب رئيس شركة «ASC» للاستشارات الأمنية، أن شركته وضعت حزمة معايير يجب تدراكها من قبل رؤساء ومدير أمن المعلومات بمختلف المؤسسات، أبرزها توعية الموظفين غير المتخصصين فى مجال IT، بخطورة هجمات الفيروس الجديد على مستوى إدارات الموارد البشرية، والتسويق والمبيعات، والشئون المالية، فضلا عن ضرورة إجراء تحديثات دورية على أنظمة تشغيل أجهزة الحاسبات.

وذكر بهاء أن التعليمات تلزم العاملين بعدم فتح أى رسائل بريد إلكترونى مجهولة المصدر، ومرفقة بمستندات، إلى جانب عمل استرجاع « backup» لقواعد البيانات لمدة 7 أيام على الأقل، وتثبيت أحدث أنظمة مكافحة الفيروسات والحوائط النارية «firewalls» مع أهمية تحديث آلية الـ«sent box» الذى يقوم أوتوماتيكيا بتحليل نوعية الملفات الواردة، واكتشاف غير المطابق منها للمواصفات الفنية القياسية.

وألمح إلى أن فيروس «wanna cry» هو إحدى الهجمات الإلكترونية المعروفة إعلاميا بـ «zero days attack» والتى ضربت المنظومة الإلكترونية للمفاعل النووى الإيرانى منذ سنوات طويلة.

ورأى أن الموجة الثانية من هجمات الفدية هى الأخطر، لأن الملف المصاب بالفيروس يتعرف تلقائيا على البيئة الافتراضية، التى تشتمل على برامج تدميره إلا أن فورينيت العالمية لحلول أمن المعلومات، كانت من أوائل الشركات التى أدركت ذلك بعد مرور 6 ساعات فقط من ظهورها.

ونصح المستخدمين بفصل التيار الكهربائى مباشرة، عن أجهزة الحاسبات، واللاب توب، حال الشعور بأى سلوك غريب ، مع التأكد من مصداقية وهوية الشخص الذى أرسل بريدا إلكترونى وذلك للحفاظ على خصوصية البيانات من المخاطر الألكترونية.

وتوقع أن تشهد الفترة المقبلة نموا فى مبيعات شركات حلول أمن المعلومات فى مصر بنسبة تصل إلى %20، بدعم من قطاعات البنوك، والبترول، والطاقة، وشركات الأوراق المالية والمصرفية، بشرط سرعة إصدار قوانين مكافحة الجريمة الإلكترونية، وأمن المعلومات.

وألمح إلى أن سرعة التطور التكنولوجى، وظهور ملايين من التهديدات أون لاين، يجبر أغلب الشركات والمؤسسات، لتعيين مسئول عن أمن المعلومات، أو تخصيص فريق كامل لذلك، كخطوة احترازية لتفادى وقوع بياناتها فريسة فى أيدى الهاكرز ، كما يجب ايضا توعية طلاب الجامعات، والأطفال، بمخاطر التكنولوجيا الحديثة.

واعتبر أحمد يسرى، رئيس شركة سمارتك للأنظمة الإلكترونية، أن شركته بدأت فى تلق استفسارات من عملائها، بشأن آليات إغلاق الثغرات الأمنية الموجودة على أنظمة تشغيل الويندوز، منوها أن بوادر ظهور هجمات الفدية كانت فى مارس 2016.

وأوضح يسرى أن شركة سيمانتك العالمية، صاحبة برنامج نورتن لمكافحة الفيروسات، استحدثت أدوات لحماية البيانات الحيوية، منوها أن الشركات تعتمد عادة على نسخ أنظمة تشغيل أصلية، أو برامج مفتوحة المصدر، تقوم بتحديثها باستمرار كل فترة.

وأشار إلى أن الطلب على حلول أمن المعلومات فى مصر يزداد فى أوقات الأزمات، لذلك يجب التوعية بمخاطر الهجمات الجديدة، على مستوى قطاعات محورية منها البنوك، والبورصة والأعمال، مضيفا أنه من المتوقع نمو معدل الإقبال عليها خلال الربع الثالث من العام الحالى، بنسبة بين 5 % إلى %15.

يذكر أن الفيروس ينتشر من خلال رسائل البريد الإلكترونى المرسلة إلى المستخدمين، وبها مستندات مرفقة ضارة، وبعد إصابة جهاز المستخدم فإنه يستغل الثغرة المعروفة باسم «MS17-010» ليصيب أجهزة أخرى على نفس الشبكة تعمل بنظام تشغيل ويندوز، من XP إلىR2008.

وحال إصابة جهاز المستخدم بهذا الهجوم الإلكترونى، فإنه يشفر جميع الملفات الموجودة على جهاز الحاسب، ويطلب من المستخدم دفع فدية كشريطة استرداد الملفات الخاصة به تتراوح قيمتها بين 300 إلى 600 دولار، تسدد باستخدام العملة الرقمية «بيتكوين».

شارك الخبر مع أصدقائك